وقولُه: ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ﴾. يقولُ: حينَ قال لقومِه مِن سَدُومَ (^١)، وإليهم كان أُرْسِل لوطٌ: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ﴾. وكانت فاحشتُهم التي كانوا يَأْتُونها، التي عاقَبَهم اللهُ عليها إتيانَ الذُّكْرانِ، ﴿مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾. يقولُ: ما سبَقَكم بفعلِ هذه الفاحشةِ أحدٌ مِن العالَمين.
وذلك كالذى حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا إسماعيلُ ابن عُليةَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن عمرِو بن دينارٍ قولَه: ﴿مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾. قال: ما نَزَا (^٢) ذَكَرٌ على ذَكَرٍ، حتى كان قومُ لوطٍ (^٣).
يُخْبِرُ بذلك جلَّ ثناؤُه عن لوطٍ أنه قال لقومِه؛ توبيخًا منه لهم على فعلِهم: إنكم أيُّها القومُ لَتَأْتُون الرجالَ في أدبارهم شهوةً منكم لذلك مِن دونِ الذي أباحه اللهُ لكم وأحَلَّه مِن النساءِ، ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾. يقولُ: إنكم لَقومٌ تَأْتُون ما حرَّم اللهُ عليكم، وتَعْصُونه بفعلِكم هذا. وذلك هو الإسرافُ في هذا الموضعِ.
والشهوةُ الفَعْلةُ، وهى مصدرٌ مِن قولِ القائل: شَهِيتُ هذا الشيءَ أشْهاه شَهوةً. ومِن ذلك قولُ الشاعرِ (^٤):
وأشْعَثَ يَشْهَى النومَ قلتُ له ارْتَحِلْ … إذا ما النجومُ أَعْرَضَتْ واسْبَطَرَّتِ (^٥)
1 سَدُوم: بلدة من أعمال حلب. معجم البلدان ٣/ ٥٩.
2 في ص، ت ١، س، ف: "نرى"، وفي م: "رؤى".
3 أخرجه المصنف في تاريخه ١/ ٢٩٥، وأخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهى (١٥٩) - ومن طريقه البيهقي في الشعب (٥٤٠٠)، وابن عساكر في تاريخه ٥٠/ ٣١٩ - والآجرى في تحريم اللواط (١) من طريق إسماعيل ابن علية به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ١٠٠ إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ.
4 هو الحطيئة، والبيتان في ديوانه ص ٣٤١.
5 اسبطرت: امتدت. تاج العروس (سَبْطَرَ).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout