﴿وَلِتَتَّقُوا﴾. يقولُ: وكى تتَّقوا عقابَ اللهِ وبأسَه، بتوحيدِه وإخلاصِ الإيمانِ به، والعمل بطاعتِه، ﴿وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾. يقولُ: وليرحَمَكم ربُّكم إن اتَّقَيتُم الله وخِفْتُموه وحَذِرتُم بأسَه.
وفُتِحَت (الواو) مِن قولِه: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ﴾؛ لأنها واو عطفٍ، دَخَلَت عليها ألفُ استفهامٍ.
يقولُ تعالى ذكرُه: فكَذَّب نوحًا قومُه، إذ أخبرَهم أنه للهِ رسولٌ إليهم، يأْمُرُهم بخَلْعِ الأنْدادِ، والإقرارِ بوحدانيةِ اللهِ، والعملِ بطاعتِه، وخالَفوا أمرَ ربِّهم، ولَجُّوا في طُغيانِهم يَعْمَهُون، فأنْجاه اللهُ في الفلكِ والذين معه مِن المؤمنينَ به، وكانوا بنوحٍ عليه السلام أنفُسًا (^١) عشرةً، فيما حدَّثني به ابن حميدٍ، قال: ثنا سَلمةُ، عن ابن إسحاقَ: نوحٌ وبنوه الثلاثةُ؛ سامٌ وحامٌ ويافتُ، وأزواجُهم، وستةُ أناسيَّ ممن كان آمَن به (^٢).
وكان حَمَلَ معه في الفُلكِ مِن كلِّ زوجين اثنين، كما قال تبارك وتعالى: ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [هود: ٤٠]. والفُلك هو السفينة.
﴿وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾. يقولُ: وأغرقَ اللَّهُ الذين كَذَّبوا بحُجَجِه، ولم يَتَّبعوا رسولَه (^٣)، ولم يَقْبَلوا نصيحتَه إياهم في اللَّهِ بالطوفانِ، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ﴾. يقولُ: عَمِينَ عن الحقِّ.
1 في م: "ثلاث". والمثبت موافق لما ترجمه المصنف في ١٢/ ٤١١، وفى تاريخه من أنهم كانوا عشرة سوى نسائهم.
2 أخرجه المصنف في تاريخه ١/ ١٨٩.
3 في م: "رسله".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout