نَكِدًا﴾. قال: الطيبُ ينفعُه المطرُ فيَنْبُتُ، ﴿وَالَّذِي خَبُثَ﴾: السِّباخُ لا ينفعُه المطرُ، لا يخرُج نباتُه إلا نَكِدًا. قال: هذا مثلٌ ضرَبه اللهُ لآدمَ وذرِّيته كلِّهم، إنما خُلِقوا مِن نفسٍ واحدةٍ، فمنهم مَن آمَن باللهِ وكتابِه، فطابَ، ومنهم مَن كفَر باللَّهِ وكتابِه، فخَبُث (^١).
أقسَمَ ربُّنا جلَّ ثناؤُه للمُخاطَبِين بهذه الآيةِ، أنه أرسَل نوحًا إلى قومِه، مُنْذرَهم بأسَه، ومَخوِّفَهم سَخَطَه، على عبادتِهم غيرَه، فقال لمَن كفَر منهم: يا قومِ اعبُدوا الله الذي له العبادةُ، وذِلُّوا له بالطاعةِ، واخْضَعوا له بالأستكانةِ، ودَعُوا عبادةَ ما سِواه مِن الأنْدادِ والآلهةِ، فإنه ليس لكم [إلهٌ - يعنى معبودًا -] (^٢) يَسْتَوجبُ عليكم العبادةَ غيرُه، فإنى أخافُ عليكم إن لم تَفْعَلوا ذلك ﴿عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾. يعنى: عذابَ يومٍ يَعْظُمُ فيه بلاؤُكم، بمَجيئِه إياكم بسَخَطِ رَبِّكم.
واختلفت القرَأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿غَيْرُهُ﴾؛ فقرَأ ذلك بعضُ أهلِ المدينةِ والكوفةِ: (ما لكم من إلهٍ غيرِه) بخفضِ "غير" على النعتِ لـ "الإلهِ" (^٣).
وقرأَه جماعةٌ من أهلِ المدينةِ والكوفةِ والبصرةِ: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ برفعِ "غير" (^٤)، ردًّا لها على موضعِ ﴿مِنْ﴾؛ لأن موضعَها رفعٌ، لو نُزِعَت مِن الكلامِ لكان الكلامُ رفعًا. وقيل: ما لكم إلهٌ غيرُ اللَّهِ. فالعربُ - لِمَا
1 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٩٣ إلى المصنف.
2 سقط من: م، وفى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: "يعني معبود".
3 وهي قراءة أبي جعفر والكسائي. النشر ٢/ ٢٠٣.
4 وبها قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة ويعقوب وخلف. المصدر السابق.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout