وقد بيَّنا القولَ في "أن" إذا صحِبَت من الكلامِ ما ضارَع الحكايةَ، وليس بصريحِ الحكايةِ أنها تُشَدِّدُها العربُ أحيانًا، وتُوقِعُ (^١) الفعلَ عليها فتَفْتَحُها وتُخَفِّفُها أحيانًا، وتُعْمِلُ الفعلَ فيها فتَنْصِبُها به، وتُبْطِلُ عملَها مِن (^٢) الاسمِ الذي يليها، فيما مضَى بما أغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ (^٣).
وإذ كان ذلك كذلك، فسواءٌ شُدِّدَت "أن" أو خُفِّفَت في القراءةِ؛ إذ كان معنى الكلامِ بأيِّ ذلك قرَأ القارئُ واحدًا، وكانتا قراءتين مشهورتين في قرأةِ الأمصارِ (^٤).
يقولُ جلَّ ثناؤُه: [أذَّن مؤذنٌ] (^٥) بينَ أهلِ الجنةِ والنارِ (^٦)، أن لعنةُ الله على (^٧) الذين كفَروا بالله، وصدُّوا عن سبيلِه، وبَغوها (^٨) عوَجًا. يقولُ: حاوَلوا سبيلَ الله - وهو دينُه - أن يُغيِّروها ويُبَدِّلوها عما جعَلَه الله به (^٩) من استقامتِه، ﴿وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ﴾. يقولُ: وهم لقيامِ الساعةِ، وللبعثِ في الآخرةِ، والثوابِ والعقابِ فيها جاحِدون. والعربُ تقولُ للمَيْلِ في الدِّينِ والطريقِ: عِوَجٌ. بكسرِ العينِ، وفى
1 في ص، ت ١، ف: "يرفع".
2 في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: "عن".
3 ينظر ما تقدم في ص ٢٠٣ - ٢٠٥.
4 قرأ نافع وأبو عمرٍو ويعقوب وعاصم بإسكان النون مخففة ورفع لعنة، وقرأ الباقون "أنَّ لعنةَ". النشر ٢/ ٢٠٢.
5 في م، ت ١، ت ٢، ت ٣، ف: "إن المؤذن".
6 بعده في م، ت ٢، ت ٣: "يقول".
7 بعده في م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: "الظالمين".
8 في م، ت ٢، ت ٣، ف: "يبغونها".
9 في م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: "له".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout