طاوسٍ، عن أبيه والثورىِّ، عن علىِّ بنِ بَذِيمةَ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. قال: علِم مِن إبليسَ المعصيةَ وخلَقه لها (^١).
وحدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ، عن ابنِ (^٢) إسحاقَ: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ أي: فيكم ومنكم -ولم يبْدِها لهم- مِن المعصيةِ والفسادِ وسَفْكِ الدماءِ (^٣).
وقال آخرون: معنى ذلك: إنى أعلمُ ما لا تعلمونَ من أنَّه يكونُ من تلك (^٤) الخليفةِ أهلُ الطاعةِ والولايةِ للهِ جلَّ ذكْرُه.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾: فكان في علمِ اللهِ أنه سيَكونُ مِن [تلك الخليفةِ] (^٥) أنبباءُ ورسلٌ وقومٌ صالحون وساكنو (^٦) الجنةِ (^٧).
وهذا الخبرُ من اللهِ تعالى ذكرُه يُنبئُ عن أن ملائكتَه التى قالت: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾. استَفْظَعَت أن يكونَ للهِ جلَّ ثناؤُه خَلْقٌ يَعْصِيه، وعَجِبَتْ منه إذ أخْبِرت أن ذلك كائنٌ فلذلك قال لهم ربهم: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا
1 تفسير عبد الرزاق -كما في الدر المنثور ١/ ٤٦ - وأخرجه عبد الرزاق أيضًا في الأمالى (١٩٥).
2 في ر: "أبي".
3 تقدم مطولًا في ص ٤٩٦.
4 في م: "ذلك".
5 في م: "ذلك الخليفة"، وفى ت ١: "تلك الخليقة".
6 في الأصل، وتفسير ابن أبى حاتم: "ساكن"، وفى ر، ت ١: "ساكنون".
7 جزء من الأثر المتقدم في ص ٤٩١، وأخرجه ابن أبى حاتم في تفسيره ١/ ٧٩ (٣٣٥) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة. وعزاه السيوطى في الدر المنثور ١/ ٤٦ إلى عبد بن حميد.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout