فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾. قال: يقولُ: فما فضلكم علينا وقد بُيِّن لكم ما صُنع بنا وحُذِّرْتُم؟ (^١).
حدَّثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمدُ بن المفضل، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ﴾: فقد ضلَلْتُم كما ضللنا (^٢).
وكان مجاهد يقولُ في ذلك بما حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ﴾. قال: من التخفيف من العذاب (^٣).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ﴾. قال: مِن تَخْفيفٍ (^٣).
وهذا القولُ الذي ذكرناه عن مجاهدٍ قولٌ لا معنى له؛ لأن قول القائلين: ﴿فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ﴾. لمن قالوا له (^٤) ذلك، إنما هو توبيخٌ منهم لهم (^٤) على ما سلف قبل تلك الحال، يَدُلُّ على ذلك دخول "كان" في الكلام، ولو كان ذلك منهم توبيخًا لهم على قيلهم الذي قالوا لربِّهم: ﴿فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ﴾. لكان التوبيخُ بأن يقال: فما لكم علينا من فضل في تخفيف العذاب عنكم، وقد نالكم ما قد نالنا من العذاب. ولم يَقُلْ: ﴿فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ﴾.
1 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٤٧٦ (٨٤٥٨) عن محمد بن عبد الأعلى به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٨٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.
2 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٤٧٦ (٨٤٥٧) من طريق أحمد بن المفضل به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٨٢ إلى عبد بن حميد.
3 تفسير مجاهد ص ٣٣٦، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٤٧٦ (٨٤٥٦).
4 سقط من: م، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout