بسُنَّتِهم، واللهُ أمرَنَا به، فنحن نَتَّبِعُ أمره فيه.
يقولُ عز وجل لنبيِّه محمدٍ صلى الله عليه وسلم: قلْ يا محمدُ لهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ﴾. يقولُ: لا يأمرُ خلقَه بقبائحِ الأفعالِ ومَساويها، ﴿أَتَقُولُونَ﴾ أَيُّهَا الناسُ ﴿عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. يقولُ: أَتَرْوُون على اللَّهِ أَنه أَمَرَكم بالتعرِّى والتجرُّدِ مِن الثياب واللباسِ للطوافِ، وأنتم لا تَعْلَمون أنه أمَرَكم بذلك؟
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه صلى الله عليه وسلم: قلْ يا محمدُ لهؤلاء الذين يَزْعمون أن اللَّهَ أَمَرَهم بالفَحْشاءِ كذبًا على اللهِ: ما أَمَرَ ربى بما تَقُولون، بل أمَر (^١) بالقِسْطِ. يعنى: بالعدلِ.
كما حدَّثنا المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ﴾: بالعدلِ (^٢).
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ﴾: والقسطُ العدلُ (^٣).
وأما قوله: ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. فإن أهل التأويلِ اخْتَلَفوا في تأويله؛ فقال بعضُهم: معناه وجِّهوا وجوهَكم حيث كنتم في الصلاِة
1 بعده في ص م ت ١، ت ٢، ت ٣، س ف: "ربي".
2 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٧٧ إلى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.
3 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٤٦٢ عقب الأثر (٨٣٦١) من طريق عمرو بن حماد، عن أسباط.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout