حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السدىِّ: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا﴾ إلى: ﴿يَحْكُمُونَ﴾. قال: كانوا يَقْسِمون مِن أموالِهم قِسْمًا فَيَجْعَلُونه للهِ، ويَزْرَعون زَرْعًا فَيَجْعَلُونه للهِ، ويَجْعَلون لآلهتِهم مثلَ ذلك، فما خرَج للآلهةِ أنْفَقُوه عليها (^١)، وما خرَج للهِ تصَدَّقوا به، فإذا هلَك الذي يَصْنَعون لشركائِهم وكثُر الذى للهِ، قالوا: ليس بُدٌّ لآلهتِنا مِن نفقةٍ. وأخَذوا الذى للهِ فأَنْفَقوه على آلهتِهم، وإذا أجْدَب الذى للهِ وكثُر الذى لآلهتِهم، قالوا: لو شاء أَزْكَى الذى له. فلا يَرُدُّون عليه شيئًا مما للآلهة. قال اللهُ: لو كانوا صادقين فيما قسَموا، لَبئسَ إذن ما حكَموا أن يَأْخُذوا منِّى ولا يُعْطُونى. فذلك حينَ يقولُ: ﴿سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ (^٢).
وقال آخرون: النصيبُ الذى كانوا يَجْعَلُونه للهِ فكان يَصِلُ منه (^٣) إلى شركائِهم، أنهم كانوا لا يَأْكُلون ما ذبَحوا لله حتى يُسَمُّوا الآلهة (^٤)، وكانوا ما ذبَحوه للآلهة يَأْكُلونه، ولا يُسَمُّون اللهَ عليه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخْبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قوله: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا﴾ حتى بلَغ: ﴿وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ﴾. قال: كلُّ شيءٍ جَعَلوه للهِ مِن ذِبْحٍ يَذْبَحونه، لا يَأْكُلونه أبدًا حتى يَذْكُروا معه أسماءَ الآلهة، وما كان للآلهةِ لم يَذْكُروا اسم اللهِ معه. وقرَأ الآية حتى بلَغ: ﴿سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ (^٥).
1 في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: "عليهم".
2 أخرجه ابن أبي حاتم فى تفسيره ٤/ ١٣٩٢ (٧٩١٥) من طريق أحمد بن مفضل به.
3 فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: "منهم".
4 في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: "للآلهة".
5 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٣٩٢ (٧٩١٦) من طريق أصبغ بن الفرج، عن ابن زيد.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout