وقد رُوِى عن بعضِ المتقدِّمين أنه كان يَقْرَأُ: (مِن ذُرِّيَّةِ (^١) قومٍ آخَرِين). على مثالِ فِعِّيلة (^٢).
وعن آخرَ أنه كان يقْرَؤه: (مِن ذَرِيَّةِ). على مثال عَلِيَّة (^٣).
والقراءةُ التي عليها القرأةُ فى الأمصارِ: ﴿ذُرِّيَّةِ﴾، بضمِّ الذالِ وتشديدِ الياء على مثالِ عُلِّيَّة.
وقد بيَّنا اشتقاقَ ذلك فيما مضَى قبلُ بما أغْنَى عن إعادتِه هاهنا (^٤).
وأصلُ الإنشاءِ الإحْداثُ، يقالُ: قد أَنْشَأ فلانٌ يُحَدِّثُ القومَ. بمعنى: ابْتَدَأَ وأخَذ فيه.
يقولُ تعالى ذكرُه للمشركين به: أيُّها العادِلون باللهِ الأوثانَ والأصنامَ، إن الذى يُوعِدُكم به ربُّكم مِن عقابِه على إصرارِكم على كفرِكم واقعٌ بكم، ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾. يقولُ: لن تُعْجِزوا ربَّكم هربًا منه في الأرضِ فتَفُوتوه؛ لأنكم حيثُ كنتم في قبضتِه، وهو عليكم وعلى عقوبتِكم بمعصيتِكم إياه قادرٌ. يقولُ: فاحْذَرُوه وأَنِيبوا إلى طاعتِه قبلَ نزولِ البلاءِ بكم.
1 فى م: "ذريئة".
2 في ت ١، ت ٣، ف: "فعلية" وبكسر الذال قرأ زيد بن ثابت وأبو وجزة السعدى كما في مختصر الشواذ لابن خالويه ص ٤٦، ونص أبو حيان فى البحر المحيط ٤/ ٢٢٥ على أن قراءة زيد بن ثابت بفتح الذال، وهو مخالف لما نص عليه هو قبل ذلك فى ٢/ ٤٣٥، فقد نص على أن قراءة زيد -وكذا الضحاك- بكسر الذال. وقراءة زيد بن ثابت أخرجها سعيد بن منصور في سننه (٩٢٠ - تفسير) وهى فيه من غير ضبط.
3 هي قراءة أبان بن عثمان، كما نص عليه أبو حيان فى البحر المحيط ٤/ ٢٢٥، وذكر ابن خالويه في مختصره ص ٤٦ أنها قراءة بعض أهل المدينة، وهى مضبوطة فيه بفتح الذال وسكون الراء، ضبط قلم، والضبط كما نص عليه أبو حيان.
4 ينظر ما تقدم في ٥/ ٣٦٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout