ذلك مِن أَجلِ أَنَّا لا نُهْلِكُ القُرَى بغيرِ تذكيرٍ و(^١) تنبيهٍ.
وأما قولُه: ﴿ذَلِكَ﴾. فإنه يجوزُ أن يَكونَ نصبًا، بمعنى: فعَلْنا ذلك. ويجوزُ أن يكونَ رفعًا بمعنى الابْتِداءِ، كأنه قال: ذلك كذلك (^٢).
وأما ﴿أَنْ﴾ فإنها في موضعِ نصبٍ، بمعنى: فعَلْنا ذلك مِن أجلِ أن لم يكنْ ربُّكَ مُهْلِكَ القرى. فإذا حُذِف ما كان يَخْفِضُها، تعلَّق بها الفعلُ فنُصِب.
يقولُ تعالى ذكرُه: ولكلِّ عاملٍ فى طاعةِ اللهِ أو معصيتِه، منازلُ ومَراتبُ من عملِه، يُبَلِّغُه اللهُ إياها ويُثيبُه بها، إن خيرًا فخيرًا، وإن شرًّا فشرًّا، ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: وكلُّ ذلك مِن عملِهم يا محمدُ بعلمٍ مِن ربِّك، يُحْصِيها ويُثْبِتُها لهم عندَه؛ ليُجازِيَهم عليها عندَ لقائِهم إياه ومَعادِهم إليه.
يقولُ جلَّ ثناؤُه: وربُّك يا محمدُ الذى أمَر عبادَه بما أمَرَهم به، ونهاهم عما نهاهم عنه، وأثابهم على الطاعةِ، وعاقَبَهم على المعصيةِ، الغنىُّ عن عبادِه، الذين أمَرَهم بما أمَر، ونهاهم عما نهَى، وعن أعمالِهم وعبادتِهم إياه، وهم المحتاجون إليه؛
1 بعده في ف: "لا".
2 سقط من: ف، وفى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "ذلك".
3 في س، ف: "تعملون" بالتاء، وقرأ بها ابن عامر وحده، والباقون بالياء كالمثبت. ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٢٦٩.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout