وكلُّ هذه القراءاتِ مُتَقارِباتُ المعاني، وبأيِّها قرَأ القارئُ فهو مصيبٌ، غيرَ أني أَخْتارُ القراءةَ في ذلك بقراءةِ مَن قرَأَه: ﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ﴾ بتشديدِ الصادِ بغيرِ ألفٍ، بمعنى: يَتَصَعَّدُ؛ لكثرةِ القرأةِ بها، ولقِيلِ عمرَ بنِ الخطابِ رضي الله عنه: ما تصَعَّدَني شيءٌ ما تصَعَّدَتْني خُطبةُ النكاحِ (^١).
يقولُ تعالى ذكرُه: كما يَجْعَلُ الله صدرَ مَن أراد إضلالَه ضيقًا حَرَجًا كأنما يَصَّعَّدُ في السماءِ مِن ضيقِه عن الإيمانِ، فيَجْزِيه بذلك، كذلك يُسَلِّطُ اللهُ الشيطانَ عليه وعلى أمثالِه ممَّن أبَى الإيمانَ باللهِ ورسولِه، فيُغْوِيه ويَصُدُّه عن سبيلِ الحقِّ.
وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في معنى "الرَّجْسِ"؛ فقال بعضُهم: هو كلُّ ما لا خيرَ فيه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمد بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: ﴿الرِّجْسَ﴾: ما لا خيرَ فيه (^٢).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. قال: ما لا خيرَ فيه. وقال آخرون: ﴿الرِّجْسَ﴾: العذابَ.
1 ينظر غريب الحديث لأبي عبيد ٣/ ٣٨٧.
2 تفسير مجاهد ص ٣٢٨، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٣٨٦ (٧٨٨٤)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٤٥ إلى عبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن المنذر وأبي الشيخ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout