حَرَجًا﴾ بنصبِ الراءِ. قال: وقرَأ بعضُ مَن عندَه مِن أصحابِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (ضَيِّقًا حَرِجًا). قال صَفْوانُ: فقال عمرُ: ابْغُوني رجلًا مِن كِنانةَ، واجْعَلوه راعيًا، ولْيَكُنْ مُدْلِجِيًّا. قال: فأتَوْه به، فقال له عمرُ: يا فتى، ما الحَرَجةُ؟ قال: الحَرَجةُ فينا الشجرةُ تَكونُ بينَ الأشجارِ التي لا تَصِلُ إليها راعيةٌ، ولا وَحْشِيَّةٌ، ولا شيءٌ.
قال: فقال عمرُ: كذلك قلبُ المنافقِ، لا يَصِلُ إليه شيءٌ مِن الخيرِ (^١).
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾. يقولُ: مَن أراد اللهُ أن يُضِلَّه يُضَيِّقْ عليه صدرَه حتى يَجْعَلَ الإسلامَ عليه ضيقًا، والإسلامُ واسعٌ، وذلك حينَ يقولُ: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].
يقولُ: ما جعَل عليكم في الإسلامِ مِن ضيقٍ (^٢).
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: شاكًّا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عمرانُ بنُ موسى، قال: ثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا حميدٌ، عن مجاهدٍ: ﴿ضَيِّقًا حَرَجًا﴾: قال: شاكًّا (^٣).
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿ضَيِّقًا حَرَجًا﴾: أما ﴿حَرَجًا﴾ فشاكًّا (^٣).
1 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٤٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ. وينظر تفسير ابن كثير ٣/ ٣٢٨.
2 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٣٨٥ (٧٨٧٦)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٣٢٤) من طريق محمد بن سعد به.
3 ينظر تفسير ابن كثير ٣/ ٣٢٨.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout