ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾. قال: الفسقُ المعصيةُ (^١).
وقال آخرون: معنى ذلك الكفرُ.
وأما قولُه: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾. فقد ذكَرْنا اختلافَ المختلفين في المَعْنِيِّين (^٢) بقوله: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ﴾ والصوابَ مِن القولِ فيه (^٣).
وأما إيحاؤُهم إلى أوليائِهم، فهو إشارتُهم إلى ما أشاروا لهم إليه؛ إما بقولٍ، وإما برسالةٍ، وإما بكتابٍ.
وقد بيَّنا معنى"الوحي" فيما مضَى قبلُ بما أَغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ (^٤).
وقد حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا عكرمةُ، عن أبي زُمَيْلٍ، قال: كنتُ قاعدًا عندَ ابنِ عباسٍ، فجاءه رجلٌ مِن أصحابِه فقال: يا أبا عباسٍ، زعَم أبو إسحاقَ أنه أُوحِي إليه الليلةَ. يعني المُختارَ بنَ أبي عُبَيدٍ. فقال ابنُ عباسٍ: صدَق فنفَرْتُ، فقلتُ: يقولُ ابنُ عباسٍ: صدَق؟ فقال ابنُ عباسٍ: هما وَحْيان؛ وَحْيُ اللهِ، ووحيُ الشيطانِ، فوحْيُ اللهِ إلى محمدٍ، ووحيُ الشياطينِ إلى أوليائِهم. ثم قرَأ: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ (^٥).
1 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٣٧٩ (٧٨٣٨) عن محمد بن سعد به.
2 في م: "المعنِيّ".
3 ينظر ما تقدم ص ٥٢٠ - ٥٢٧.
4 ينظر ما تقدم في ٥/ ٤٠١، ٤٠٢.
5 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٣٧٩ (٧٨٤١) من طريق أبي حذيفة به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout