قال أبو جعفرٍ: والصوابُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾.
إنِّي مُستخلِفٌ فيها (^١) خليفةً، ومُصَيِّرٌ فيها خُلَفاءَ (^٢). وذلك شبيهٌ بتأويلِ قولِ الحسنِ وقتادةَ.
وقيل: إن الأرضَ التي ذكَرها اللهُ جل ثناؤُه في هذه الآيةِ هي مكةُ.
ذكرُ من قال ذلك
حَدَّثَنَا ابنُ حميدٍ، قال: حَدَّثَنَا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن ابنِ سابطٍ، أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "دُحِيتِ الأرضُ مِن مكَّةَ، وكانت الملائكةُ تطُوفُ بالبيتِ، فهي أولُ من طاف به، وهي الأرضُ التي قال اللهُ: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾. وكان النبيُّ إذا هلَك قومُه ونَجا هُوَ والصالحون، أتاها (^٣) هو ومَن معه فعبَدوا اللهَ بها حتى يموتوا، فإنَّ قبرَ نوحٍ وهودٍ وصالحٍ وشعيبٍ بينَ زمزمَ والرُّكنِ والمَقامِ" (^٤).
والخليفةُ الفَعِيلةُ، من قولِك: خلَف فلانٌ فلانًا في هذا الأمرِ (^٥)، إذا قام مَقامَه فيه بعدَه، كما قال تعالى ذكرُه. ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ
1 في ر، م، ت ١، ت ٢: "في الأرض".
2 في ص، ر: "خلقا".
3 في م: "أتى".
4 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ١/ ٧٦ (٣١٧) من طريق عطاء به مختصرًا، وعزاه السيوطي أيضًا في الدر المنثور ١/ ٤٦ إلى ابن عساكر، وينظر مختصر تاريخ دمشق ٢٧/ ١٥٦، ١٥٧. وقال ابن كثير في تفسيره ١/ ١٠٠: وهذا مرسل، وفي سنده ضعف، وفيه مدرج، وهو أن المراد بالأرض مكة، والله أعلم، فإن الظاهر أن المراد بالأرض أعم من ذلك.
5 في ر: "الإقرار".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout