مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾. قال: يَأْمُرُ بذكرِ اسمِه على الشرابِ والطعامِ والذبحِ، وكلُّ شيءٍ يَدُلُّ على ذكرِه يَأْمُرُ به (^١).
اخْتَلَف أهلُ العلمِ بكلامِ العربِ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا﴾؛ فقال بعضُ نحويِّي البصريين: معنى ذلك: وأيُّ شيءٍ لكم في ألّا تَأْكُلوا؟ قال: وذلك نظيرُ قولِه: ﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ﴾ [البقرة: ٢٤٦]. يقولُ: أيُّ شيءٍ لنا في تركِ القتالِ؟ قال: ولو كانت "أَنْ" (^٢) زائدةً لارْتَفَع (^٣) الفعلُ، ولو كانت في معنى: وما لنا وكذا. لكانت وما لنا وأن لا تُقاتِلَ.
وقال غيرُه: إنما دخَلَت "لا" للمنعِ؛ لأن تأويلَ "ما لك"، و"ما مَنعك" واحدٌ: ما منَعك لا تَفْعَلُ ذلك، وما لك لا تفعلُ. واحدٌ، فلذلك دخَلَت "لا".
قال: وهذا الموضعُ تَكونُ فيه "لا"، وتَكونُ فيه "أن" مثلَ قولِه: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦] و"أن لا تَضِلُّوا": يَمْنَعُكم مِن الضلالِ بالبيانِ (^٤).
وأولى القولين في ذلك بالصوابِ عندي قولُ مَن قال: معنى قولِه: ﴿وَمَا لَكُمْ﴾ في هذا الموضعِ: وأيُّ شيءٍ يَمْنَعُكم أن تَأْكُلوا مما ذُكِر اسمُ اللهِ عليه. وذلك أن اللهَ تعالى ذكرُه تقدَّم إلى المؤمنين بتَحْليلِ ما ذُكِر اسمُ اللهِ عليه، وإباحةِ أكلِ ما
1 ينظر تفسير القرطبي ٧/ ٧٢، وفتح القدير ٢/ ١٥٦.
2 في م: "لا".
3 في النسخ: "لا يقع" وهو تحريف والصواب ما أثبت.
4 ينظر ما تقدم في ٤/ ٤٤٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout