يقولُ: فصْلًا بينَ أهلِ الحقِّ والباطلِ، يَدُلُّ على صدقِ الصادقِ على (^١) اللهِ، وكذبِ الكاذبِ المُفْتَرِي عليه. ﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾. يقولُ: فلا تَكُونَنَّ يا محمدُ مِن الشاكِّين في حقيقةِ الأنباءِ التي جاءَتك مِن اللهِ في هذا الكتابِ وغيرِ ذلك مما تضَمَّنه؛ لأن الذين آتَيْناهم الكتابَ يَعْلَمون أنه مُنَزَّلٌ مِن رَبِّكَ بالحقِّ.
وقد بيَّنا فيما مضَى ما وجْهُ قولِه: ﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾. بما أغْنَى عن إعادتِه، مع الروايةِ المرويةِ فيه (^٢).
وقد حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: ﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾. يقولُ: لا تَكُونَنَّ فِي شَكٍّ مما قصَصْنا عليك (^٣).
يقولُ تعالى ذكرُه: وكمُلَت ﴿كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾، يعني: القرآنَ.
سمَّاه كلمةً، كما تقولُ العربُ للقَصيدةِ مِن الشعرِ يقولُها الشاعرُ: هذه كلمةُ فلانٍ.
﴿صِدْقًا وَعَدْلًا﴾. يقولُ: كمُلَت كلمةُ ربِّك مِن الصدقِ والعدلِ.
و"الصدقُ" و"العدلُ" نُصِبا على التفسيرِ للكلمةِ، كما يقالُ: عندي عشرون درهمًا.
1 في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: "علم"، وفي م: "في علم"، والمثبت هو الصواب.
2 ينظر ما تقدم في ٢/ ٦٧٣، ٦٧٤.
3 ينظر ما تقدم في ٢/ ٦٧٣، ٥/ ٤٦٤.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout