السديِّ: ﴿وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ﴾. قال: ليَعْمَلُوا ما هم عامِلون (^١).
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ﴾. قال: ليَعْمَلُوا ما هم عامِلون (^٢).
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ صلى الله عليه وسلم: قلْ لهؤلاء العادِلين باللهِ الأوثانَ والأصنامَ، القائلين لك: كُفَّ عن آلهتِنا ونَكُفَّ عن إلهِك: إن اللهَ قد حكَم عليَّ بذكرِ آلهتِكم بما يكونُ صدًّا عن عبادتِها، ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا﴾، أيْ: قلْ: فليس لي أن أَتَعَدَّى حكمَه وأتجاوَزَه؛ لأنه لا حَكَمَ أعدلُ منه، ولا قائلَ أصدقُ منه، ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا﴾. يعني: القرآنَ ﴿مُفَصَّلًا﴾، مُبَيَّنًا فيه الحكمُ فيما تَخْتَصِمون فيه مِن أمري وأمرِكم. وقد بيَّنا معنى "التفصيلِ" فيما مضَى قبلُ.
يقولُ تعالى ذكرُه: إن أنْكَر هؤلاء العادِلون باللهِ الأوثانَ مِن قومِك توحيدَ اللهِ، وأشْرَكوا معه الأندادَ، وجحَدوا ما أنْزَلْتُه إليك، وأنْكَروا أن يَكونَ حقًّا، وكذَّبوا به، فـ ﴿وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾، وهو التوارةُ والإنجيلُ، مِن بني إسرائيلَ، ﴿يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ﴾. يعني: القرآنَ وما فيه، ﴿بِالْحَقِّ﴾.
1 هذا الأثر تتمة الأثر المتقدم في صفحة ٥٠٤.
2 ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٣٧٣، ١٣٧٤ عقب الأثر (٧٨٠١، ٧٨٠٢) معلقًا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout