ذلك، كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [النحل: ١٦]. أيْ: مِن ضلالِ الطريقِ في البرِّ والبحرِ. وعنَى بالظلماتِ ظلمةَ الليلِ، وظلمةَ الخطأِ والضلالِ، وظلمةَ الأرضِ أو الماءِ.
وقولُه: ﴿قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾. يقولُ: قد ميَّزنا الأدلةَ، وفرَّقْنا الحُجَجَ فيكم وبيَّناها أيُّها الناسُ؛ ليَتَدَبَّرَها أولو العلمِ باللهِ منكم، ويَفْهَمَها أولو الحِجا منكم، فيُنِيبوا مِن جهلِهم الذي هم عليه مُقِيمون، ويَنْزَجِروا عن خطأِ فعلِهم الذي هم عليه ثابِتون، ولا يَتمادَوْا [عنادًا للهِ] (^١)، مع علمِهم بأن ما هم عليه مُقِيمون خطأٌ في غَيِّهم (^٢).
وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾. قال: يَضِلُّ الرجلُ وهو في الظلمةِ، والجَوْرُ عن الطريقِ (^٣).
يقولُ تعالى ذكرُه: وإلهُكم أيُّها العادِلون باللهِ غيرَه ﴿الَّذِي أَنْشَأَكُمْ﴾.
يعني: الذي ابْتَدَأ خلقَكم مِن غيرِ شيءٍ، فأوْجَدَكم بعد أن لم تكونوا شيئًا ﴿مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾. يعني: مِن آدمَ عليه السلام.
1 في م: "في عناد الله"، وفي ف: "عباد الله".
2 في ت ١، ف: "غيرهم".
3 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٣٥٥ (٧٦٨١) عن محمد بن سعد به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout