وأما الحِسْبانُ بكسرِ الحاءِ فإنه جمعُ الحِسْبانةِ (^١)، وهي الوِسادةُ الصغيرةُ،
وليست مِن الأوَّلَيْن أيضًا في شيءٍ، يقالُ: حَسَّبْتُه. أَجْلَسْتُه عليها.
ونُصِب قولُه: ﴿حُسْبَانًا﴾. بقولِه: ﴿وَجَعَلَ﴾.
وكان بعضُ البصريين (^٢) يقولُ: معناه ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا﴾. أي: بحسابٍ. فحذَف الباءَ كما حذَفها مِن قولِه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١١٧]. أيْ: أعلمُ بمَن يَضِلُّ عن سبيلِه.
يقولُ تعالى ذكرُه: وهذا الفعلُ الذي وصَفه أنه فعلُه، وهو فلْقُه الإصباحَ وجعْلُه الليلَ سكنًا والشمسَ والقمرَ حُسْبانًا، تقديرُ الذي عزَّ سلطانُه، فلا يَقْدِرُ أَحدٌ أراده بسوءٍ وعقابٍ أو انتقامٍ، مِن الامتناعِ منه، العليمِ بمصالحِ خلقِه وتدبيرِهم، لا تقديرُ الأصنامِ والأوثانِ التي لا تَسْمَعُ ولا تُبْصِرُ، ولا تَفْقَهُ شيئًا ولا تَعْقِلُه، ولا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ، وإن أُرِيدَت بسوءٍ لم تَقْدِرْ على الامتناعِ منه ممَّن أرادها به. يقولُ جلَّ ثناؤُه: وأخْلِصوا أيُّها الجَهَلَةُ عبادتَكم لفاعلِ هذه الأشياءِ، ولا تُشْرِكوا في عبادتِه شيئًا غيرَه.
يقولُ تعالى ذكرُه: واللهُ الذي جعَل لكم أيُّها الناسُ النجومَ أدلةً في البرِّ والبحرِ إذا ضلَلْتُم الطريقَ، أو تَحَيَّرْتُم فلم تَهْتَدُوا فيها ليلًا، تَسْتَدِلُّون بها على المَحَجَّةِ، فتَهْتَدُون بها إلى الطريقِ والمحجةِ، فتَسْلُكونه وتَنْجون بها مِن ظلماتِ
1 الذي في كتب اللغة أنه بضم الحاء لا بكسر الحاء.
2 هو الأخفش، كما في اللسان (ح س ب).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout