تركِهم نَكيرَ ذلك، ومع تركِهم نكيرَه هم بنبيِّه محمدٍ صلى الله عليه وسلم مكذِّبون، ولنبوَّتِه جاحِدون، ولآياتِ كتابِ الله وتنزيله دافعون، فقال لهم جلَّ ثناؤه: ومَن أَظْلَمُ ممَّن ادَّعَى عليَّ النبوةَ كاذبًا، وقال: أُوحِيَ إليه. ولم يُوحَ إليه شيءٌ، ومع ذلك يقولُ: ما أنزل اللهُ على بشرٍ من شيءٍ. فيَنْقُضُ قولَه بقولِه، ويُكَذِّبُ بالذي تَحَقَّقَه، ويَنْفِي ما يُثْبِتُه، وذلك إذا تدَبَّره العاقلُ الأَرِيبُ، علِم أن فاعلَه من عقلِه عَديمٌ.
وقد رُوِي عن ابنِ عباسٍ أنه كان يقولُ في قولِه: ﴿وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ ما حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾. قال: زعَم أنه لو شاء قال مثلَه. يعني الشعرَ (^١).
فكأنَّ ابن عباسٍ في تأويله هذا على ما تأَوَّله، يُوَجِّهُ معنى قولِ قائل: ﴿سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾. إلى: سأُنْزِلُ مثلَ ما قال اللهُ مِن الشعرِ. وكذلك تأوَّله السديُّ، وقد ذكَرْنا الروايةَ عنه قبلُ فيما مضَى.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ صلى الله عليه وسلم: ولو تَرَى يا محمدُ حينَ يَغْمُرُ الموتُ بسَكَراتِه هؤلاء الظالمين العادلين بربِّهم الآلهةَ والأندادَ، والقائلين: ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٩١]، والمُفْتَرِين على اللهِ كذبًا، الزاعمين أن اللهَ أوْحَى إليه، ولم يُوحَ إليه شيءٌ، والقائلين: ﴿سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾. فتُعايِنُهم
1 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٣٤٧ (٧٦٢٧) عن محمد بن سعد به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout