عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾. قال: هنَّ أربعُ خِلالٍ، وكلُّهن عذابٌ، وكلُّهن واقعٌ قبلَ يومِ القيامةِ، فمضت ١ ثنتان بعدَ وفاةِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بخمسٍ وعشرين سنةً؛ أُلْبِسوا (^١) شِيَعًا، وأُذِيق بعضُهم بأسَ بعضٍ، وثنتان واقِعتان لا مَحالةَ؛ الخسفُ والرجمُ (^٢).
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ صلى الله عليه وسلم: انْظُرْ يا محمدُ بعينِ قلبِك إلى تَرْدِيدِنا حُجَجَنا على هؤلاء المكذِّبين بربِّهم، الجاحِدِين نِعَمَه، وتَصْرِيفِناها فيهم ﴿لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾. يقولُ: ليتفقَّهوا (^٣) ذلك ويَعْتَبِروه، فَيَذَّكَّروا ويَزْدَجِروا عما هم عليه مُقيمون، مما يَسْخَطُه الله منهم من عبادة الأوثان والأصنام، والتكذيب بكتاب الله تعالى ذكرُه ورسوله صلى الله عليه وسلم.
يقول تعالى ذكرُه: وكذَّب يا محمدُ قومُك بما تَقولُ وتُخْبِرُ وتُوعِدُ مِن الوَعيدِ، ﴿وَهُوَ الْحَقُّ﴾. يقولُ: والوعيدُ الذي أوْعَدْناهم على مُقامهم على شركِهم، من بعثِ العذابِ من فوقهم، أو من تحت أرجلِهم، أو لَبْسِهم شِيَعًا،
1 في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "ثم لبسوا".
2 أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ١٨٠، وأحمد في مسنده ٥/ ١٣٤، ١٣٥ (الميمنية)، وأبو نعيم في الحلية ١/ ٢٥٣ من طريق وكيع به، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٣٠٩ (٣٧٩٨) من طريق أبي جعفر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ١٧ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.
3 في م: "ليفقهوا".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout