ابنِ أنسٍ، عن أبي العالية، قال: لمَّا جاء جبريلُ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فَأَخْبَرَه بما يَكونُ في أمتِه مِن الفُرْقة والاخْتِلافِ، فشقَّ ذلك عليه، ثم دعا، فقال: "اللهم أَظْهِرْ عليهم أفضلَهم بَقِيَّةً (^١) ".
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو الأسودٍ، قال: أخْبرَنا ابنُ لهيعةَ، عن خالدِ بنِ يزيدَ، عن أبي الزُّبير، قال: لمَّا نزَلَت هذه الآيةُ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَعُوذُ باللهِ مِن ذلك". قال: ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾. قال: "أَعُوذُ باللهِ مِن ذلك". قال: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾. قال: "هذه أَيْسرُ". ولو اسْتَعاذه لأَعاذَه (^٢).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا المُؤمَّلُ البصريُّ، قال: أخْبرَنا يعقوبُ بنُ إسماعيلَ بنِ يَسارٍ المدينيُّ، قال: ثنا زيدُ بنُ أسلمَ، قال: لمَّا نزَلَت: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾. قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لا تَرْجِعوا بعدي كفارًا يَضْرِبُ بعضُكم رقابَ بعضٍ بالسيوفِ". فقالوا: ونحن نَشْهَدُ ألا إلهَ إلا اللهُ، وأنك رسولُ اللهِ! قال: "نعم". فقال بعضُ الناس: لا يكونُ هذا أبدًا. فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (٦٥) وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (٦٦) لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ (^٣) [الأنعام: ٦٥ - ٦٧].
وقال آخَرون: عُنِي ببعضِها أهلُ الشركِ، وببعضِها أهلُ الإسلامِ.
1 في م: "تقية". وبقية: يقال: قوم لهم بقية، إذا كانت بهم مُسْكة وفيهم خير. ينظر اللسان (ب ق ى).
2 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٣١١ (٧٤١١) من طريق أبي الأسود موصولًا عن أبي الزبير، عن جابر.
3 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٣١٢ (٧٤١٨) من طريق المؤمل به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout