وفسادُ ما خالَفه بما قد أوضَحْناه قبلُ.
وهذه الآيةُ توبيخٌ من اللهِ جلَّ ثناؤُه للقائلين: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾. الذين أخبَر اللهُ عنهم أنهم مع قِيلِهم ذلك بأفواهِهم، غيرُ مؤمنين به، وأنهم إنما يقولون ذلك خِداعًا للهِ وللمؤمنين، فعذَلهم اللهُ بقولِه: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾. ووبَّخهم واحتجَّ عليهم في نكيرِهم ما أنكَروا من ذلك، وجُحودِهم ما جَحدوا بقلوبِهم المريضةِ، فقال: كيف تكفرون باللهِ فتَجْحَدون قدرتَه على إحيائِكم بعد إماتتِكم [لبعْثِ القيامةِ، ومجازاةِ المسئِ منكم بالإساءةِ، والمحسنِ بالإحسانِ، وقد كنتم نطفًا أمواتًا في أصلابِ آبائِكم، فأنشأتُكم (^١) خلقًا سويًّا، وجعلتُكم (^٢) بشرًا أحياءً، ثم أمتُّكم (^٣) بعد إنشائكم، فقد علِمتم أن من فعَل ذلك بقدرتِه، غيرُ معجزِه - بالقدرةِ التي فعَل ذلك بكم - إحياؤُكم بعد إماتتِكم] (^٤)، وإعادتُكم بعد إفنائِكم، وحشرُكم إليه لمجازاتِكم بأعمالِكم.
قال أبو جعفرٍ] (^٥): ثم عدَّدَ ربُّنا عليهم، وعلى أوليائِهم من أحبارِ اليهودِ الذين جمَع بينَ قَصَصِهم وقَصصِ المنافقين في كثيرٍ من آيِ هذه السورةِ التي افتَتح الخبرَ
1 في ص: "فأنشأكم".
2 في ص: "فجعلكم".
3 في ص: "أماتكم".
4 سقط من: م، ت ١، ت ٢.
5 سقط من: ص، ر، م، ت ١، ت ٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout