أبي ثابتٍ، قال: ثنى مِن سمِع ابنَ عباسٍ يقولُ في قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ عَنهُ اللَّهِ: نزَلَت في أبى طالبٍ، كان يَنْهَى عن أذَى محمدٍ، ويَنْأَى عما جاء به أن يَتَّبِعَه (^١).
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا وكيعٌ عن إسماعيلَ بنَ أبي خالدٍ، عن القاسمِ بن مُخَيْمِرة في قولِه: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾. قال: نزَلَت في أبي طالبٍ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عبيدُ (^٢) اللِه بنُ موسى، عن عبدِ العزيزِ بن سِيَاهٍ، عن حبيبٍ، قال: ذاك أبو طالبٍ. في قولِه: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾.
حدَّثنا يونُسُ، قال: أخْبَرنا ابن وهبٍ، قال: ثني سعيدُ بنُ أبي أيوبَ، قال: قال عطاءُ بنُ دينارٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾: إِنها نزَلَت في أبي طالبٍ رسولِ اللَّهِ، أنه كان يَنْهَى الناسَ عن إيذاءِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ويَنْأَى عما جاء به مِن الهُدَى (^٣).
وأولى هذه الأقوالِ بتأويلِ الآيةِ قولُ مَن قال: تأويلُه: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾: عن اتباع محمدٍ صلى الله عليه وسلم مِن سواهم مِن الناسِ، ويَنْأَوْنَ عن اتباعِه. وذلك أن الآياتِ قبلَها جرَت بذكرِ جماعةِ المشركين العادِلين به (^٤) والخبرِ عن تكذيبِهم رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، والإعراضِ عما جاءهم به مِن تنزيلِ اللهِ ووحيِه، فالواجبُ أن يكونَ قولُه: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾. خبرًا عنهم، إذ لم يَأْتِنا ما يَدُلُّ على انصرافِ الخبرِ عنهم إلى غيرِهم، بل ما قبلَ هذه الآيةِ وما بعدَها يَدُلُّ على صحةِ ما قلنا مِن أن ذلك خبرٌ عن جماعةِ مُشْرِكى قومِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، دونَ أن يكونَ خبرًا عن خاصٍّ منهم.
1 ينظر تفسير ابن كثير ٣/ ٢٤٣.
2 في النسخ: "عبد". وقد مضى مرارا.
3 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٨ إلى المصنف.
4 في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "بهم".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout