وقد ذُكر عن بعضِهم أنه كان يقرَأُ (^١) ذلك: (وهو يُطْعِمُ ولا يَطْعَمُ) (^٢). أي أنه يُطْعِمُ خلقَه، ولا يَأْكُلُ هو. ولا معنى لذلك؛ لقلةِ القَرَأَةِ (^٣) به.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ صلى الله عليه وسلم: ﴿قُلْ﴾ يا محمدُ للذين يَدْعُونك إلى اتخاذِ الآلهةِ أولياءَ مِن دونِ اللهِ، ويَحُثُّونك على عبادتِها: أغيرَ اللهِ فاطرِ السماواتِ والأرضِ، وهو يَرْزُقُنى وغيرى، ولا يَرْزُقُه أحدٌ، أَتَّخِذُ وليًّا هو له عبدٌ مملوكٌ، وخلقٌ مخلوقٌ؟ وقلْ لهم أيضًا: إنى أمَرَنى ربى (^٤) ﴿أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ﴾. يقولُ: أولَ مَن خضَع له بالعبوديةِ، وتذَلَّل لأمرِه ونهيِه، وانقاد له مِن أهلِ دهْرِى وزماني، ﴿وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. يقولُ: وقلْ: وقيل لى: لا تَكُونَنَّ مِن المشركين باللهِ، الذين يَجْعَلون الآلهةَ والأندادَ شركاءَ. وجعَل قولَه: ﴿أُمِرْتُ﴾. بدلًا مِن "قيل لى"؛ لأن قولَه: ﴿أُمِرْتُ﴾. معناه "قيل لي". فكأنه قيل: قل: إني قيل لي: كنْ أولَ مَن أَسْلَم، ولا تَكُونَنَّ مِن المشركين. فاجْتُزِئ بذكرِ الأمرِ مِن ذكرِ القولِ، إذ كان الأمرُ معلومًا أنه قولٌ.
1 في النسخ: "يقولُ". والمثبت هو الصواب.
2 وهى قراءة الأعمش كما في مختصر الشواذ لابن خالويه ص ٤٢، ونسبها أبو حيان أيضا في البحر المحيط ٤/ ٨٥ إلى سعيد بن جبير وأبي حيوة وعمرو بن عبيد، وأبي عمرو في رواية عنه، وكذا نسبها إلى مجاهد، أما ابن خالويه فقد ذكر أن قراءة مجاهد بفتح الياء في الأولى وضمها في الثانية: (يَطْعَمُ ولا يُطْعَم).
3 في م: "القراءة".
4 بعده في ص، ت ١: "إنى أمرت"، وفى س: "إني".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout