بهم على ما أَنْذَرَتْهم رسلُهم.
يقالُ منه: حاق بهم هذا الأمرُ، يَحِيقُ بهم، حَيْقًا وحُيُوقًا وحَيَقانًا.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال جماعةٌ مِن أهل التأويل.
حدَّثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديِّ: ﴿فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ﴾: مِن الرسل، ﴿مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾. يقولُ: وقع بهم العذابُ الذي اسْتَهْزَءوا به (^١).
يقول تعالى ذكره: ﴿قُلْ﴾ يا محمدُ لهؤلاء العادلين بي الأوثان والأندادَ، المكذِّبين بك، الجاحِدِين حقيقة ما جئتهم به من عندى: ﴿سِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾. يقولُ: جُولوا في بلادِ المكذِّبين رسلهم، الجاحدين آياتي مِن قَبْلِهم، من ضُرَبائهم وأشكالِهم من الناسِ، ﴿ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾. يقولُ: ثم انظُروا كيف أعقبهم تكذيبُهم ذلك الهلاك والعَطَبَ، وخزيَ الدنيا وعارَها، وما حَلَّ بهم مِن سَخَطِ الله عليهم مِن البَوارِ، وخراب الديارِ، وعُفُوَّ الآثار، فاعتبروا به إن لم تَنْهَكم حُلُومُكم، ولم تَزْجُرُكم حُججُ اللهِ عليكم عما أنتم عليه (^٢) مُقيمون من التكذيب، فاحذروا مثلَ مَصارعهم، واتَّقوا أن يَحِلَّ بكم مثلُ
1 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٢٦٧، ١٢٦٨ (٧١٣٨، ٧١٣٩) من طريق أحمد بن مفضل به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٥ إلى أبي الشيخ.
2 زيادة لازمة يستقيم بها الكلام.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout