للَّهِ عز وجل أن يعاقبَه به؟
قيل له: فإن كان ذلك جائزًا أن يكونَ تأويلَ الآيةِ عندَك - وإن كان مخالفًا لقولِ أهلِ التأويلِ - فما تُنكرُ أن يكونَ الانتقامُ الذي أَوْعَده اللهُ تعالى ذكرُه على العَوْدِ بعدَ البَدْءِ، هو تلك الزيادةَ التي عفاها عنه في أول مرةٍ، مما كان له فعلُه به مع الذي أذاقه من وبالِ أمرِه، فيُذيقُه في عودِه بعدَ البَدْءِ وبالَ أمرِه الذي أذاقه المرةَ الأولى، ويترُكُ عفوَه عما عفا عنه في البدءِ، فيؤاخذُه به؟ [فلن يقولَ] (^١) في ذلك شيئًا إلا أُلْزِم في الآخَرِ مثلَه.
يقول عز وجل: واللهُ منيعٌ في سلطانِه، لا يَقهَرُه قاهرٌ، ولا يمنَعُه من الانتقامِ ممن انتَقَم منه، ولا من عقوبةِ من أراد عقوبتَه مانعٌ؛ لأن الخلقَ خلقُه، والأمرَ أمرُه، له العزَّةُ والمنعةُ (^٢).
وأما قولُه: ﴿ذُو انْتِقَامٍ﴾. فإنه يعنى به معاقبتَه لمن عصاه على معصيتِه إياه.
يقولُ تعالى ذكرُه: أُحلَّ لكم أيُّها المؤمنون ﴿صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ وهو ما صِيد طريًّا.
كما حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا عمرُ بنُ أَبي سَلَمَةَ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، قال: قال عمرُ بنُ الخطابِ في قولِه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ
1 في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "فلم يقول"، وفى م: "فلم يقل". والمثبت هو الصواب.
2 في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "النعمة"، وفى س: "النقمة".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout