وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٥، ٢٦]. إذ كان الكفاتُ غيرَ الأحياءِ والأمواتِ. وكذلك الجزاءُ، لو كان غيرَ المثلِ، لاتسعت القراءةُ في المثلِ بالنصبِ إذا نُوِّن الجزاءُ، ولكنّ ذلك ضاق، فلم يقرأْه أحدٌ بتنوينِ الجزاءِ ونصبِ المثلِ (^١)، إذ كان المثلُ هو الجزاءَ، وكان معنى الكلامِ: ومن قتَله منكم متعمِّدًا فعليه جزاءٌ هو (^٢) ما قتَل من النَّعَمِ.
ثم اخْتَلف أهلُ العلمِ في صفةِ الجزاءِ، وكيف يَجْزِى قاتلِ الصيدِ من المُحْرمين ما قتَل بمثلِه من النَّعم؛ فقال بعضُهم: يُنْظَرُ إلى أشبهِ الأشياءِ به شبهًا من النَّعم فيَجْزِيه به، ويُهْدِيه إلى الكعبة.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدِّيِّ قولَه: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾. قال: أما: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾. فإن قتَل نَعَامةً أو حمارًا فعليه بَدَنَةٌ، وإن قتَل بقرةً أو إيَّلًا (^٣) أو أَرْوَى (^٤)، فعليه بقرةٌ، أو قتَل غزالًا أو أَرْنبًا، فعليه شاةٌ، وإن قتَل ضبًّا (^٥) أو حِرْباءَ أو يَرْبوعًا، فعليه سَخْلَةٌ قد أكلت العُشْبَ وشرِبت اللبنَ (^٦).
1 أي: لم يُقرأ بذلك متواترًا، وإلا فقد قرئ شاذًا، ذكر هذه القراءة أيضا ابن خالويه في مختصر الشواذ ص ٤٠، وأبو حيان في البحر المحيط ٤/ ١٩.
2 بعده في م: "مثل".
3 الإيَّل: الوَعِل، وهو تيس الجبل. ينظر اللسان (أ ول).
4 الأروى، جمع الأُرْويّة: أنثى الوعل. اللسان (ر وى).
5 الضب: حيوان من جنس الزواحف من رتبة العظاء، غليظ الجسم خشنه، وله ذنب عريض حرش أعقد، يكثر في صحارى الأقطار العربية. المعجم الوسيط (ض ب ب).
6 الحرباء: دويبة من الفصيلة الحربائية، من الزواحف، على شكل سام أبرص، ذات قوائم أربع دقيقة الرأس، مخططة الرأس، تستقبل الشمس نهارها، وتدور معها كيف دارت، وتتلون ألوانا. المعجم الوسيط (ح ر ب).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout