فنهاهم اللهُ أن يقرَبوه (^١).
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ الثوريُّ، عن حميدٍ الأعرجِ وليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾. قال: الفراخُ والبيضُ، وما لا يستطِيعُ أن يفِرَّ.
يعنى (^٢) تعالى ذكرُه: ليختبِرَنَّكم اللهُ أيها المؤمنون ببعضِ الصيدِ في حالِ إحرامِكم، كي يعلَمَ أهلَ طاعةِ اللهِ والإيمانِ به، والمنتهين (^٣) إلى حدودِه وأمرِه ونهيِه، و(^٤) من الذي يخافُ الله، [فيتقى ما] (^٥) نهاه عنه ويجتنبُه خوفَ عقابِه، ﴿بِالْغَيْبِ﴾. بمعنى: في الدنيا بحيث لا يراه.
وقد بيَّنا أن الغيبَ إنما هو مصدرُ قولِ القائلِ: غاب عنى هذا الأمرُ، فهو يغيبُ غيبًا وغَيْبةً. وأن ما لم يُعايَنْ، فإن العربَ تسمِّيه غَيْبًا (^٦).
فتأويلُ الكلامِ إذن: ليعلَمَ أولياءَ اللهِ؛ من يخافُ الله، فيتَّقى محارمَه التي حرَّمها عليه من الصيدِ وغيرِه، بحيث لا يراه ولا يعاينُه.
1 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٢٠٣ (٦٧٨٤) من طريق أبى صالح به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٣٢٦ إلى ابن المنذر.
2 في ص، ت ١، ت ٣، ت ٣، س: "يقول".
3 في م: "المنتهون".
4 سقط من: م.
5 في س: "فينتهي عما".
6 ينظر ما تقدم في ١/ ٢٤١ وما بعدها.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout