الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: لما نزَلت: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾. قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "قِيل لى: أنتَ منهم" (^١).
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا جامعُ بن حمادٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾. إلى قولِه: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾: لما أَنْزَل اللهُ تعالى ذكرُه تحريمَ الخمرِ في سورةِ "المائدة" بعدَ سورةِ "الأحزاب"، قال في ذلك رجالٌ من أصحابِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أُصِيب فلانٌ يومَ بدرٍ، وفلانٌ يومَ أحدٍ، وهم يشرَبونها، فنحن نشهَدُ أنهم من أهل الجنةِ. فَأَنزل اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾. يقولُ: شربِها القومُ على تقوَى من اللهِ وإحسانٍ، وهى لهم يومَئذٍ حلالٌ، ثم حُرِّمت بعدَهم، فلا جناحَ عليهم في ذلك (^٢).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾. قالوا: يا رسولَ اللهِ، ما نقولُ لإخوانِنا الذين مضَوْا، كانوا يشرَبون الخمرَ، ويأكُلون المَيْسرَ؟ فأَنْزَل اللهُ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾. يعنى قبلَ التحريمِ، إذا كانوا محسنين متقين. وقال
1 أخرجه الترمذى (٣٠٥٣) عن سفيان بن وكيع به، وأخرجه النسائي في الكبرى (١١١٥٣) من طريق مخلد به، وأخرجه مسلم (٢٤٥٩)، وابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٢٠١، ١٢٠٢ (٦٧٧٦) من طريق على بن مسهر به، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٢٠٢ (٦٧٧٨)، والطبرانى (١٠٠١١)، والحاكم ٣/ ١٤٣ من طريق الأعمش، به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٣٢١ إلى ابن مردويه وأبى الشيخ.
2 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٣٢١ إلى المصنف وعبد بن حميد.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout