خالدون، دائمٌ مُقامُهم ومُكثُهم فيه.
يقولُ تعالى ذكرُه: ولو كان هؤلاء الذين يتولون الذين كفروا من بنى إسرائيل، ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ﴾. يقولُ: يُصَدِّقون الله (^١) ويُقرُّون به ويُوحِّدونه، ويُصَدِّقون نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم، بأنه لله نبيٌّ مبعوثٌ، ورسولٌ مُرسلٌ، ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ﴾، يقولُ: ويُقِرُّون بما أُنْزِل إلى محمدٍ صلى الله عليه وسلم مِن عندِ اللَّهِ مِن آى الفرقانِ، ﴿مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ﴾. يقولُ: ما اتخذوهم أصحابًا وأنصارًا من دونِ المؤمنين، ﴿وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾. يقولُ: ولكن كثيرًا منهم أهلُ خروج عن طاعة الله إلى معصيته، وأهل اسْتِحلالٍ لما حرَّم الله عليهم من القول والفعل.
وكان مجاهدٌ يقولُ في ذلك بما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ﴾. قال: المنافقون (^٢).
يقول تعالى ذكره لنبيِّه محمدٍ صلى الله عليه وسلم: لتجِدنَّ يا محمدُ أشدَّ الناس عداوةً للذين
1 في م: "بالله".
2 تفسير مجاهد ص ٣١٣، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١١٨٣ (٦٦٦٩)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout