ابن إسحاقَ، قال: ثنى محمدُ بنُ أبى محمدٍ مولى زيدِ بن ثابتٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: جاء رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم رافعُ بنُ حارثةَ، وسَلَامُ بنُ مِشْكمٍ (^١)، ومالكُ بن الصَّيْفِ، ورافعُ بنُ حُريملةَ (^٢)، فقالوا: يا محمدُ، أَلَسْتَ تَزْعُمُ أنك على مِلَّةِ إبراهيمَ ودينِه، وتُؤْمِنُ بما عندَنا مِن التوراةِ، وتَشْهَدُ أنها مِن اللهِ حقٌّ؟ فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "بلى، ولكنكم أحْدَثُتُم وجحَدُتُم ما فيها، مما أُخِذ عليكم من الميثاقِ، وكتَمْتُم منها ما أُمِرْتُم أن تُبَيِّنوه للناسِ، وأنا برئٌ مِن أحْداثِكم". قالوا: فإنا تَأْخُذُ بما (^٣) في أيدينا، فإنا على الحقِّ والهُدَى، ولا نُؤْمِنُ بك ولا نَتَّبِعُك. فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ إلى: ﴿فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (^٤).
حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾. قال: فقد صِرْنا مِن أهلِ الكتابِ؛ التَّوْراةُ لليهودِ، والإنجيلُ للنصارى. ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾: وما أُنْزِل إلينا مِن رَبِّنا، أَي: ﴿لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا﴾: حتى تَعْمَلُوا بما فيه (^٥).
1 في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "مسكين". وسلام بتخفيف اللام، وتشدد أيضًا. ينظر التاج (س ل م).
2 في م: "حرملة".
3 في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "مما".
4 سيرة ابن هشام ١/ ٥٦٧، ٥٦٨. وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١١٧٤ (٦٦١٨) من طريق بن إسحاق عن محمد بن أبى محمد قوله، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٩٩ عن ابن عباس إلى محمد ابن المنذر وأبى الشيخ.
5 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١١٧٤، ١١٧٥ (٦٦١٩، ٦٦٢٠، ٦٦٢٢) من طريق أصبغ، عن ابن زيد.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout