حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عاصمٍ، عن القُرَظَيِّ، أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ما زال يُحْرَسُ حتى أنْزَلَ اللهُ: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في السببِ الذي من أجْلِه نزَلَت هذه الآيةُ؛ فقال بعضُهم: نزلت بسببِ أعْرابيٍّ كان همَّ بقتلِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فكفاه اللهُ إياه.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو مَعْشَرٍ، عن محمدِ بن كعبٍ القُرطيِّ وغيرِه، قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل مَنْزِلًا اخْتار له أصحابُه شجرةً ظليلةً فيَقِيلُ تحتَها، فأتاه أعرابيٌّ فاخْتَرط سيفَه (^١)، ثم قال: مَن يَمْنَعُك منى؟ قال: "اللهُ". فرُعِدَت يدُ الأعْرابيِّ، وسقَط السيفُ منه. قال: وضرَب برأسِه الشجرةَ حتى انْتَثر دِماغُه، فأنْزَل اللهُ: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ (^٢).
وقال آخَرون: بل نزَلَت لأنه كان يَخافُ قُرِيشًا، فأُومِن مِن ذلك.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حَجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَهابُ قُريشًا، فلما نزَلَت: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾. اسْتَلْقَى ثم قال: "مَن شاء فلْيَخْذُلْنى". مرتين أو (^٣) ثلاثًا (٢).
1 = (٦٦١٥)، والحاكم ٢/ ٣١٣، والبيهقى ٩/ ٨ من طريق مسلم بن إبراهيم به، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (٧٦٨ - تفسير) عن الحارث بن عبيد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٩٨ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ وأبي نعيم في الدلائل وابن مردويه.
2 اخترط سيفه: سله. الصحاح (خ ر ط).
3 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٩٩ إلى المصنف.
4 في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "و".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout