وهذا التأويلُ بعيدٌ مِن المفهومِ في كلامِ العربِ، بل هو خطأٌ؛ وذلك أن "المهيمنَ" عطفٌ على "المصدِّقِ"، فلا يَكونُ إلا مِن صفةِ ما كان "المُصَدِّقُ" صفةً له، ولو كان معنى الكلامِ ما رُوِى عن مُجاهِدٍ، لقيلَ: وأَنْزَلْنا إليك الكتابَ مُصَدِّقًا لما بينَ يديه مِن الكتابِ (^١) مُهَيمنًا عليه. لأنه [لم يَتَقَدَّمْ] (^٢) مِن صفةِ الكافِ التي في ﴿إِلَيْكَ﴾ (^٣) بعدَها شيءٌ يكونُ ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ عطفًا عليه، وإنما عُطِف به على "المصدِّقِ"؛ لأنه مِن صفةِ "الكتابِ" الذي مِن صفتِه "المصدِّقُ".
فإن ظنَّ ظانٌّ أن "المصدِّقَ" على قول مُجاهِدٍ وتأويلِه هذا مِن صفةِ الكافِ التي في ﴿إِلَيْكَ﴾، فإن قولَه: ﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ﴾ يُبْطِلُ أَن يَكُونَ تأويلُ ذلك كذلك، وأن يَكونَ "المُصَدِّقُ" مِن صفة الكافِ (^٤) التي في ﴿إِلَيْكَ﴾؛ لأن الهاءَ في قولِه: ﴿بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ كنايةُ اسمِ غيرِ المُخاطَبِ، وهو النبيُّ صلى الله عليه وسلم في قولِه: ﴿إِلَيْكَ﴾ ولو كان "المصدِّقُ" مِن صفةِ الكافِ لَكان الكلامُ: وأَنْزَلْنا إليك الكتاب مُصَدَّقًا لما بينَ يديك مِن الكتابِ ومُهَيْمِنًا عليه. فيكون معنى الكلامِ حينَئذٍ يكونُ كذلك.
وهذا أمْرٌ مِن الله تعالى ذكرُه نبيِّه محمدًا صلى الله عليه وسلم أَن يَحْكُمَ بين المُحْتَكِمين إليه مِن أهلِ الكتابِ وسائرِ أهلِ المللِ بكتابِه الذي أنْزَله إليه، وهو القرآنُ الذي خصَّه
1 بعده في النسخ: "و". والمثبت موافق للسياق قبل هذه العبارة وبعدها، وينظر تعليق الشيخ شاكر.
2 في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "يتقدم"، وفي م: "متقدم"، والمثبت مستفاد من تحقيق الشيخ شاكر.
3 بعده في م: "وليس".
4 في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "ذكر".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout