التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ﴾ أَي: بيانُ (^١) ما تَشاجَروا فيه مِن شأنِ قَتيلِهم، ﴿ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ الآية (^٢).
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ، قال: قال - يعنى الربَّ تعالى ذكرُه - يُعَيِّرُهم: ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ﴾. يقولُ: الرجمُ.
يقولُ تعالى ذكرُه: إنا أنْزَلنا التوراةَ فيها بيانُ ما سأَلَك هؤلاء اليهودُ عنه مِن حكمِ الزانَييْن المُحْصَنَيْن، ﴿وَنُورٌ﴾. يقولُ: وفيها جَلاءُ ما أَظْلَم عليهم، وضِياءُ ما الْتَبَس مِن الحُكْمِ، ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾. يقولُ: يَحْكُمُ بحكمِ التوراةِ في ذلك - أيْ: فيما احْتَكَموا إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فيه مِن أمرِ الزانيين ﴿النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾. وهم الذين أذْعَنوا لحكمِ اللهِ وأَقَرُّوا به.
وإنما عنَى اللهُ تعالى ذكرُه بذلك نبيَّنا محمدًا صلى الله عليه وسلم في حكمِه على الزانيين المُحْصَنين مِن اليهودِ بالرجمِ، وفى تَسْويتِه بينَ دمِ قَتْلَى النَّضِيرِ وقُرَيْظَةَ في القِصاصِ والديةِ، ومَن قَبْلَ محمدٍ مِن الأنبياءِ يَحْكُم بما فيها مِن حكمِ اللهِ.
كما حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾: يعنى النبيِّ صلى الله عليه وسلم (^٣).
1 بعده في م: "الله".
2 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٨٥ إلى المصنف وعبد بن حميد.
3 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١١٣٨ (٦٤٠٣) من طريق أحمد بن المفضل به بلفظ: الذين أسلموا مع النبي.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout