إليك، فاحْكُمْ بينَهم إن شئْتَ، بالحقِّ الذي جعَله اللَّهُ حُكْمًا له في مَن فعَل فِعْلَ (^١) المرأةِ البَغِيةِ منهم، أو أعْرِضْ عنهم فدَعِ الحُكْمَ بينَهم إن شئْتَ، والخيارُ إليك في ذلك.
وبمثلِ الذي قلنا في ذلك قال جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾: يهودُ، زنَى رجلٌ منهم له نَسَبٌ حَقيرٌ فرجَموه، ثم زنَى منهم شَريفٌ فحمَّموه ثم طافوا به، ثم استَفْتَوْا رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ليُوافِقَهم. قال: فأفْتاهم فيه بالرجْمِ، فأنْكَروه، فأمَرهم أن يَدْعوا أحْبارَهم ورُهْبانَهم، فناشَدَهم باللَّهِ: "أتَجِدونه في التوراةِ؟ " فكتَموه إلا رجلًا مِن أصغرِهم أعْورَ، فقال: كذَبوك يا رسولَ اللَّهِ، إنه لَفى التوراةِ (^٢).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى الليثُ، عن ابن شِهابٍ، أن الآيةَ التي في سورةِ "المائدةِ": ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ﴾. كانت في شأنِ الرجْمِ (^٣).
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: إنهم أتَوْه - يعنى اليهودَ - في امرأةٍ منهم زنَت يَسْأَلونه عن عُقوبتِها، فقال لهم رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "كيف تَجِدونه مَكْتوبًا عندَكم في التَّوْراةِ؟ ". فقالوا: نُؤْمَرُ برجْمِ الزانيةِ. فأمَر بها رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فرُجِمَت، وقد
1 سقط من: ت ١، وفى س: "مثل".
2 تفسير مجاهد ص ٣٠٨، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١١٣٦ (٦٣٨٩).
3 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٨٤ إلى المصنف.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout