الرديئةِ، والمطاعمِ الدَّنِيئةِ مِن الرِّشَا والسُّحْتِ، وأنهم أهلُ إفْكِ وكذبٍ على اللَّهِ وتحريفٍ كتابَه. ثم أعْلَمه أنه مُحِلٌّ بهم خِزْيَه في عاجلِ الدنيا، وعقابَه في آجِلِ الآخِرةِ، فقال: هم ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾. يعنى هؤلاء المنافقين مِن اليهودِ. يقولُ: هم يَسْمَعون الكذبَ. وسمعُهم الكذبَ سمعُهم قولَ أحْبارِهم أن حكمَ الزانى المُحْصَنِ في التوراةِ التحميمُ والجَلْدُ، ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ﴾. يقولُ: يَسْمَعون لأهلِ الزانى الذين أرادوا الاحتكامَ إلى رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وهم القومُ الآخَرون الذين لم يَكُونوا أتَوْا رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وكانوا مُصِرِّين (^١) على أن يَأْتُوه، كما قال مجاهدٌ.
حدَّثنا القاسمُ، قال ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، قال: قال مجاهدٌ: ﴿سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ﴾: [مع مَن] (^٢) أتَوك.
واختَلَف أهلُ التأويلِ في السَّمّاعين للكذبِ السمَّاعين لقومٍ آخَرِين؛ فقال بعضُهم: ﴿سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾: يهودُ فَدَكَ، والقومُ الآخَرون الذين لم يَأْتُوا رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يهودُ المدينةِ (^٣).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ الزبيرِ، عن ابن عُيَيْنةَ، قال: ثنا زكريا ومُجالِدٌ، عن الشَّعْبيِّ، عن جابرٍ في قولِه: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾ قال: يهودُ المدينةِ، ﴿لَمْ
1 سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
2 في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "وهم".
3 كذا ورد السياق هنا، ولعل صوابه أن يكون السماعون للكذب هم يهود المدينة، وأن القوم الآخرين هم يهود فدك، كما سيأتي في الأثر بعده. والله أعلم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout