وإن خرَج فقتَل ولم يَأْخُذ المالَ، قُتِل، وإن أخاف السبيلَ ولم يَقْتُلْ ولم يأْخُذِ المالَ، نُفِى (^١).
حدَّثنا ابن البَرْقِيِّ، قال: ثنا ابن أبي مريمَ، قال: أخبرنا نافعُ بنُ يزيدَ، قال: ثنى أبو صَخْرٍ، عن محمدِ بن كعبٍ القُرَظِيِّ، وعن أبِى معاويةَ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ في هذه الآية: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾. قالا: إن أخاف المسلمين فاقْتَطَع (^٢) المال ولم يَسْفِكُ، قُطِع، وإذا سفك دمًا، قُتِل وصُلِب، وإن جَمَعَهما فاقْتَطَع مالًا وسفَك دمًا، قُطِع ثم قُتِل ثم صُلِب، كأَنَّ الصَّلْبَ مُثلَةٌ، وكأنَّ القَطعَ (^٣): ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]. وكأنَّ القَتْلَ: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥]. وإن امْتَنَع، فإن مِن الحقِّ على الإمامِ وعلى المسلمين أن يَطْلُبوه حتى يَأخُذوه فيُقِيموا عليه حُكمَ كتابِ اللَّهِ: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾؛ مِن أرضِ الإسلامِ إلى أرضِ الكفرِ.
واعتَلَّ قائِلو هذه المقالةِ لقولِهم هذا بأن قالوا: إن الله أوْجَب على القاتلِ القَوَدَ، وعلى السارقِ القطعَ.
وقالوا: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئُ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلاثِ خِلالٍ، رَجُلٌ قَتَل فقُتِل، ورجلٌ زَنَى بَعْدَ إحْصَان فرُجِم، ورجلٌ كَفَر بعدَ إسلامه" (^٤).
1 أخرجه أبو عبيد في ناسخه ص ١٩٢ عن أبي معاوية به، وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ١٤٧ من طريق حجاج به، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٨٥٤٤) من طريق عكرمة عن ابن عباس بنحوه. وتقدم في ص ٣٧٣ عن محمد بن سعد بالإسناد المشهور.
2 في ص، ت ١، ت ٢، س: "فقطع".
3 سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س.
4 أخرجه أحمد ٦/ ٥٨ (الميمنية)، وأبو داود (٤٣٥٣)، والنسائي (٤٠٥٩) من حديث عائشة. وأخرجه البخارى (٦٨٧٨)، ومسلم (١٦٧٦) من حديث ابن مسعود نحوه. ينظر الطيالسي (٧٢، ٢٨٧، ١٦٤٧).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout