رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستاقُوا الذَّوْدَ، وكَفَروا بعد إسلامِهم، فأُتِىَ بهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فقَطَّعَ أيديَهم وأرجلَهم، وسمَل (^١) أعينَهم، وترَكهم في الحَرَّةِ (^٢) حتى ماتُوا. فذُكِرَ لنا أن هذه الآيةَ نزلَت فيهم: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (^٣).
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثَنَا رَوْحٌ، قال: ثنا هِشَامُ بنُ أَبي عبدِ اللَّهِ، عَن قَتَادَةَ، عن أنسٍ بن مالكٍ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم بمثلِ هذه القِصةِ (^٤).
حدَّثنا محمدُ بنُ عَليِّ بن الحسنِ بن شَقِيقٍ، قال: سمِعتُ أبي يقولُ: أَخبَرنا أبو حَمْزَةَ، عن عبد الكريمِ، وسُئِلَ عن أبوالِ الإبلِ، فقال: حدَّثني سعيدُ بنُ جُبَيرٍ عن المُحاربين، فقال: كان ناسٌ أَتَوُا النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقالوا: نُبَايِعُك على الإسلام. فبايَعوه، وهم كَذَبَةٌ، وليسَ الإسلامَ (^٥) يُريدون. ثم قالوا: إنا نَجتَوِى (^٦) المدينة. فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "هَذِهِ اللِّقاحُ (^٧) تَغْدُو عليكم وتَرُوحُ، فاشْرَبُوا مِن أبْوالِهَا وأَلْبانِها". قال: فبَيْنا وهم كذلك إذ جَاء الصَّرِيخُ (^٨)، فصرَخ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فقال: قتَلوا الرَّاعِيَ،
1 أي فَقَأَها بحَدِيدةٍ مُحْمَاةٍ أو غيرها. وقيل: هو فقؤها بالشوك. النهاية ٢/ ٤٠٣.
2 الحرة: هي أرض ذات حجارة سود معروفة بالمدينة. فتح البارى ١/ ٣٤٠.
3 أخرجه أحمد ٢٠/ ١٥١، ٢١/ ١١٦ (١٢٧٣٧، ١٣٤٤٣)، والبخارى (٤١٩٢، ٥٧٢٧)، ومسلم (١٦٧١/ ١٣)، والنسائى (٣٠٤)، وأبو يعلى (٣١٧٠)، وابن خزيمة (١١٥)، وأبو عوانة (٦٠٩٢، ٦٠٩٣)، وابن حبان (٤٤٧٢)، والواحدى في أسباب النزول ص ١١٤ من طريق سعيد به.
4 أخرجه الطيالسي (٢١١٤)، وأحمد ٢٠/ ٢٠٥ (١٢٨١٩)، وأبو داود (٤٣٦٨)، والبيهقى ٩/ ٦٩ من طريق هشام به، وزاد أبو داود والبيهقي: ثم نهى عن المثلة، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٨٥٣٨)، وأحمد ٢٠/ ١٠٣، ٢١/ ٤٤٨، ٤٥٠، ٤٦٢ (١٢٦٦٨، ١٤٠٦١، ١٤٠٦٢، ١٤٠٨٦)، والبخاري (١٥٠١)، وأبو داود (٤٣٦٧)، والترمذى (٧٢، ١٨٤٥، ٢٠٤٢)، والنسائى (٤٠٤٤، ٤٠٤٥)، وأبو يعلى (٣٣١١، ٣٥٠٨)، وأبو عوانة (٦٠٩٤)، والطحاوى ١/ ١٠٨، وفى المشكل (١٨١٥) من طريق قتادة به.
5 في ص، ت ١، ت ٢: "للإسلام".
6 من الجَوَى؛ وهو المرض وداء الجَوْف إذا تَطَاوَلَ، وذلك إذا لم يُوافِقهم هواؤها واستوخموها. النهاية ١/ ٣١٨.
7 اللقاح: ذوات الألبان من النُّوق. تاج العروس (ل ق ح).
8 الصريخ: الصارخ وهو المستغيث.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout