ما قد ذكَر السُّديُّ في خبرِه، وجائزٌ أن يكونَ كان على ما ذكَره مجاهدٌ، واللهُ أعلمُ أيُّ ذلك كان، غيرَ أن القتلَ قد كان، لا شَكّ فيه.
وأما قوله: ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. فإن تأويلَه: فَأَصْبَح القاتلُ أخاه مِن ابْنَيْ آدمَ، مِن حزبِ الخاسرين، وهم الذين باعوا آخرتَهم بدنياهم، بإيثارِهم إيَّاها عليها، فوُكِسوا في بَيْعِهم (^١) وعُبِنوا فيه، وخابوا في صَفْقَتِهم.
قال أبو جعفرٍ: وهذا أيضًا أحدُ الأدلةِ على أن القولَ في أمر ابْنَىْ آدمَ بخلافِ ما رواه عمرٌو، عن الحسنِ؛ لأن الرجلَين اللذين وصَف اللَّهُ صِفَتَهما في هذه الآيةِ لو كانا من بنى إسرائيلَ، لم يَجْهَل القاتلُ دَفْنَ أخيه، ومواراةَ سوأةِ أخيه، ولكنهما كانا مِن ولدِ آدمَ لصُلْبِه، ولم يكنْ القاتلُ منهما أخاه علِم سُنَّةَ اللهِ في عادةِ (^٢) الموتى، ولم يَدْرِ ما يَصْنَعُ بأخيه المقتولِ، فذُكِر أنه كان يَحْمِلُه على عاتقِه حينًا حتى أَراحَتْ (^٣) جِيفتُه، فأحبَّ اللَّهُ تعريفَه السنةَ في موتى خَلْقِه، فقَيَّضَ له الغُرَابَين اللذَيْن وصَف صفتَهما في كتابه.
حدَّثنا سفيانُ بن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بن أبي رَوْقٍ الهَمْدانيُّ، عن أبيه، عن
1 في ص، س: "سعيهم".
2 في س: "إعادة".
3 أراحت: أنتنت. تاج العروس (روح).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout