حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: حدثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: كان مِن شأنهما أنه لم يكنْ مسكينٌ يُتَصَدَّقُ (^١) عليه، وإنما كان القُرْبانُ يُقَرِّبُه الرجلُ، فبَيْنا ابنا آدمَ قاعدان، إذ قالا: لو قَرَّبْنا قُرْبانًا - وكان الرجلُ إذا قَرَّب قُربانًا فَرَضِيَه اللهُ، أَرْسَل إليه نارًا فَأَكَلَتْه، وإن لم يكنْ رَضِيَه اللهُ، خَبَتِ النارُ - فقرَّبا قُربانًا، وكان أحدُهما راعيًا، وكان الآخرُ حَرَّاثًا، وإن صاحبَ الغنمِ قرَّب خيرَ غنمِه وأسمنَها، وقرَّب الآخرُ بَعْضَ (^٢) زرعِه، فجاءتِ النارُ فَنَزَلَتْ بينَهما، فأَكَلَتِ الشاةَ وتَرَكَتِ الزرعَ، وإن ابنَ آدمَ قال لأخيه: أَتَمْشى في الناسِ وقد علمِوا أنك قَرَّبتَ قُربانًا فَتُقُبِّل منك ورُدَّ عليَّ؟ فلا واللهِ لا ينظُرُ (^٣) الناسُ إليَّ وإليك وأنت خيرٌ منِّي. فقال: لأَقْتُلَنَّك. فقال له أخوه: ما ذنبي؟ إنما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِن المتقين (^٤).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، قال: ثنا ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿إِذْ قَرَّبَا﴾. قال: ابنا آدمَ هابيلُ وقابيلُ لصُلْبِ آدمَ، فَقَرَّب أحدُهما شاةً، وقرَّب الآخرُ بَقْلًا، فقَبِل مِن صاحبِ الشاةِ، فقَتَلَه صاحبُه (^٥).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
1 في م: "فيتصدق".
2 في م: "أبغض".
3 في م: "تنظر".
4 أخرجه المصنف في تاريخه ١/ ١٤٢.
5 تفسير مجاهد ص ٣٠٦، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٧٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر، وستأتى بقيته في ص ٣٣١، ٣٣٧، ٣٥٣،٣٤١.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout