مِن أصحابى فسأَلك عنى، فقلْ: وَجَّه إلى (^١) المدينةِ فأدْرِكوه". قال: فجعَلوا يَمُرُّون على عليٍّ، فيَأْمُرُهم بالذي أمَرَه، حتى أتَى عليه آخِرُهم، ثم تبِعَهم، فذلك قولُه: ﴿وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ﴾ (^٢) [المائدة: ١٣].
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن السديِّ، عن أبي مالكٍ في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾. قال: نزَلَت في كعبِ بن الأشْرفِ وأصحابِه، حينَ أرادوا أن يَغْدِروا برسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (^٣).
وقال آخَرون: بل النعمةُ التي ذكَرها اللَّهُ في هذه الآيةِ، فأمَر المؤمنين مِن أصحابِ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بالشُّكرِ له عليها، أن اليهودَ كانت هَمَّت بقتلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في طعامٍ دعَوْه إليه، فأعْلَم اللَّهُ عز وجل نبيَّه صلى الله عليه وسلم ما همُّوا به، فانْتَهى هو وأصحابُه عن إجابتِهم إليه.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ إلى قولِه: ﴿فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾: وذلك أن قومًا مِن اليهودِ صنَعوا الرسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وأصحابِه طعامًا ليَقْتُلوه إذا أتَى الطعامَ، فأَوْحَى اللَّهُ إليه بشأنِهم فلم يأتِ الطعامَ، وأمَر أصحابَه فأتَوْه (^٤).
1 سقط من: ص.
2 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٦٦ إلى المصنف وابن المنذر.
3 ذكره ابن كثير في تفسيره ٣/ ٥٩ عن أبي مالك، وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٦٦ إلى المصنف وعبد بن حميد.
4 في م: "فأبوه"، وفى الدر المنثور: "فلم يأتوه". والمثبت من بقية النسخ موافق لما في مخطوطة تفسير ابن كثير، ومعنى: فأتوه: أتوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم. كما في الآثار قبله. =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout