حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ في قولِ اللهِ: ﴿فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ﴾ إلى قولِه: ﴿وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾: فالمنافقُ (^١) إذا رأى في الإسلامِ رخاءً أو طمأنينةً أو سَلْوةً من عيشٍ، قال: أنا معكم وأنا منكم. وإذا أصابتْه شدَّةٌ (^٢) حَقْحَق (^٣) واللهِ عندَها، فانْقُطِع به، فلم يَصْبِرْ على بلائِها، ولم يَحتسِبْ أجرَها، ولم يرْجُ عاقبتَها (^٤).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخْبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ: ﴿فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ﴾ يقولُ: أجبنُ (^٥) قومٍ، لا يسمَعون شيئًا إلا ظنُّوا أنهم هالكون فيه؛ [حذَرًا من] (^٦) الموتِ، ﴿وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ ثم ضرَب لهم مثَلًا آخرَ، فقال: ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ﴾. يقولُ: هذا المنافقُ؛ إذا كثُر مالُه، وكثُرت ماشيتُه، وأصابَته عافيةٌ، قال: لم يُصِبْني مذُ دخلتُ في دينِي هذا إلا خيرٌ. ﴿وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾ يقولُ: إذا ذهبَت أموالُهم، وهلَكت مواشِيهم، وأصابهم البلاءُ، قاموا متحيِّرين.
1 في ت ١: "قال".
2 في الأصل، ص، ت ١، ت ٢: "شديدة".
3 الحقحقة: أن يسار البعير ويحمل على ما يتعبه وما لا يطيقه حتى يبدع براكبه، وقيل: هو المتعب من السير. اللسان (ح ق ق).
4 عزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٣٣ إلى المصنف وعبد بن حميد نحوه، وتقدم أوله في ص ٣٣٩.
5 في م: "أخبر عن"، وفي ت ١: "هم أجبن".
6 في ص، ت ١: "حذارا من".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout