ووحَّد "الجنبَ" وهو خبرٌ عن الجميعِ؛ لأنه اسمٌ حَرَج مَخْرَجَ الفعلِ (^١)، كما قيل: رجلٌ عَدْلٌ وقومٌ عَدْلٌ، ورجلٌ زَوْرٌ وقومٌ زَوْرٌ (^٢). وما أشْبَهَ ذلك، لفظُ الواحدِ والجميعِ والاثنين والذكرِ والأُنثى فيه واحدٍ
يقالُ منه: أَجْنَب الرجلُ وجَنُب واجتَنَب، والفعلُ الجنابةُ والإجْنابُ.
وقد سُمِع في جمعِه أجنابٌ، وليس ذلك بالمُسْتَفِيضِ الفاشِي في كلامِ العربِ، بل الفصيحُ مِن كلامهمِ ما جاء به القرآنُ.
يعنى بقولِه جلَّ ثناؤُه: وإن كنتم جَرْحَى أو مُجَدَّرِين (^٣) وأنتم جنبٌ.
وقد بيَّنا أن ذلك كذلك فيما مضَى بما أغْنَى عن إعادتِه (^٤).
وأما قولُه: ﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾. فإنه يقولُ: وإن كنتم مُسافِرِين وأنتم جنبٌ. ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾. يقولُ: أو جاء أحدُكم مِن الغائطِ بعدَ قضاءَ حاجتِه فيه وهو مسافرٌ. وإنما عنَى بذكرِ مَجيئِه منه قضاءَ حاجتِه فيه. ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾. يقولُ: أو جامَعْتُم النساءَ وأنتم مُسافِرون.
وقد ذكَرْنا اخْتِلافَ المختلفين فيما مضَى قبلُ في "اللمسِ"، وبيَّنا أوْلَى الأقْوالِ في ذلك بالصوابِ فيما مضَى بما أغْنَى عن إعادتِه (^٥).
1 يعني به المصدر، ومصطلحات النحو الكوفي ص ٥٣.
2 الزَّور: الزائرون. التاج (ز ور).
3 أي أصابكم الجدرى.
4 ينظر ما تقدم في ٧/ ٥٩ - ٦١.
5 ينظر ما تقدم في ٧/ ٦٣ - ٧٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout