مما صادَه أهلُ الأوثانِ وعَبَدةُ الأصنامِ، ومَن لا (^١) يُوَحِّدُ اللَّهَ مِن خلقِه، أَو ذَبَحوه، فإن الله قد حَرَّم ذلك عليكم فاجتَنِبوه.
ثم خَوَّفهم إن هم فَعَلوا ما نَهاهم عنه مِن ذلك ومِن غيرِه، فقال: اعلَموا أن اللَّهَ سريعٌ حسابُه لَمن حاسَبه على نِعَمِه عليه (^٢) منكم، وشُكْرِ الشاكرِ منكم ربَّه على ما أنعَم به عليه بطاعتِه إياه فيما أمَر ونَهَى؛ لأنه حافظٌ لجميعِ ذلك منكم (^٣)، محيطٌ (^٤) به، لا يَخْفَى عليه منه شيءٌ، فيُجازِى المطيعَ منكم بطاعتِه، والعاصىَ بمَعْصيتِه، وقد بَيَّن (^٥) لكم جزاءَ الفريقَين.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يعنى جلّ ثناؤُه بقولِه: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾: اليومَ أُحِلَّ لكم أيُّها المؤمنون، الحلالُ مِن الذُّبائحِ والمَطاعمِ دونَ الخبائثِ منها.
وقولُه: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾: وذبائحُ أهلِ الكتابِ مِن اليهودِ والنصارى، وهم الذين أُوتوا التوراةَ والانجيلَ، وأُنْزِل عليهم، فدَانُوا بهما أو بأحدِهما، ﴿حِلٌّ لَكُمْ﴾ (^٦). يقولُ: حلالٌ لكم أكْلُه، دونَ ذَبائحِ سائرِ أهلِ الشركِ الذين لا كتابَ لهم مِن مُشْرِكى العربِ وعَبَدةِ الأوثانِ والأصنامِ، فإن مَن لم يكنْ
1 في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "لم".
2 في الأصل: "عليكم".
3 في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "فيكم".
4 في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "فيحيط"، وفى س: "فيحفظ".
5 في الأصل: "تبين".
6 بعده في الأصل: "يعنى".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout