أصحابَ كلابٍ، الطيباتُ وصيدُ ما علَّمتموه الصيدَ من كواسبِ الطيرٍ والسباعِ. فقولُه: ﴿مُكَلِّبِينَ﴾. صفةٌ للقانصِ وإن صاد بغيرِ الكلابِ في بعضِ أحيانِه. وهو نظيرُ قولِ القائلِ يُخاطِبُ قومًا: أُحِلَّ لكم الطيباتُ وما علَّمتم مِن الجوارحِ (^١) مؤمنين. فمعلومٌ أنه إنما عنَى قائلُ ذلك إخبارَ القومِ أن اللَّهَ جَلَّ ثناؤُه أحلَّ لهم في حالِ كونِهم أهلَ إيمانٍ، الطيباتِ وصيدَ الجوارحِ، [[لا أن] (^٢) الإيمانَ هو الجوارحُ] (^٣) التي [أَعْلَمهم أنه] (^٤) لا يَحِلُّ لهم منه إلا ما صادوه به (^٥). فكذلك قولُه: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾. لذلك نظيرٌ، في أن التَّكليبَ للقانصِ صفةٌ (^٦) - بالكلابِ كان صيدُه أو بغيرِها - [لا أنه] (^٧) إعلامٌ مِن اللهِ عزَّ ذكرُه أنه لا يَحِلُّ مِن الصيدِ إلا ما صادَته الكلابُ.
قال أبو جعفر رحمه الله: يَعْنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ﴾: تُؤَدِّبون (^٨) الجوارحَ، فتُعَلِّمونهن طَلَبَ الصيدِ لكم، ﴿مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾. يَعْنى بذلك: مِن التأديبِ الذي أدَّبَكم اللهُ، والعلمِ الذي علَّمكم.
1 بعده في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "مكلبين".
2 في النسخ: "لأن". والمثبت هو الصواب.
3 سقط من: م.
4 في الأصل: "أعلمتم أن الصيد".
5 في م: "بها".
6 سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
7 في الأصل: "لأنه".
8 في الأصل: "تؤدبونهن".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout