فـ"ما" في قولِه: ﴿وَمَا ذُبِحَ﴾. رَفْعٌ عطفًا على "ما" التي في قولِه: ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾.
والنُّصُبُ الأوثانُ مِن الحجارةِ، جماعةُ أنصابٍ كانت تُجْمَعُ في الموضعِ مِن الأرضِ، فكان المشرِكون يُقَرِّبون لها، وليست بأصنامٍ.
وكان ابن جُرَيْجٍ يَقُولُ في صفتِه ما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، قال: قال ابن جريجٍ: النُّصُبُ ليست بأصنامٍ، الصنمُ يُصَوَّرُ ويُنْقَشُ، وهذه حجارةٌ تُنصَبُ؛ ثلاثُمائةٍ وستون حجرًا، منهم مَن يَقُولُ: ثلاثُمائةٍ منها لخزاعةَ (^١). فكانوا إذا ذبَحوا نضَحوا الدمَ على ما أقبَل مِن البيتِ، وشرَّحوا اللحمَ وجعَلوه على الحجارة، فقال المسلمون: يا رسولَ اللهِ، كان أهلُ الجاهليةِ يُعظِّمون البيتَ بالدمِ، فنحن أحقُّ أن نُعَظِّمَه. فكأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لم (^٢) يَكْرَهُ ذلك، فأنزَل اللهُ: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا﴾ [الحج: ٣٧] (^٣).
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: ومما يُحقِّقُ قول ابن جُرَيْجٍ في أن الأنصابَ غيرُ الأصنامِ، ما حدَّثنا به ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن عُيَيْنَةَ، عن ابن أبي نَجيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾. قال: حجارةٌ كان يَذْبَحُ عليها أهلُ الجاهليةِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿النُّصُبِ﴾ قال: حجارةٌ حولَ
1 في م: "بخزاعة".
2 سقط من: الأصل.
3 تفسير ابن كثير ٣/ ٢٠.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout