فتأويلُ الآيةِ إذن: ولا يَحْمِلَنَّكم بُغْضُ (^١) قومٍ لأَنْ صَدُّوكم عن المسجدِ الحرامِ أيُّها المؤمنون أن تَعْتَدوا حكمَ اللهِ فيهم، فتُجاوِزوه إلى ما نهاكم عنه، ولكن الْزَموا طاعةَ اللهِ فيما أَحْبَبْتُم وكرِهْتُم.
وذُكر أنها نزلَت في النهيِ عن الطلبِ بذُحولِ (^٢) الجاهليةِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿أَنْ تَعْتَدُوا﴾: رجلٌ مؤمنٌ مِن حلفاءِ محمدٍ قَتل حَليفًا لأبي سفيانَ مِن هُذَيْلٍ يومَ الفتحِ بعرفةَ؛ لأنه كان يَقْتُلُ حلفاءَ محمدٍ، فقال محمدٌ صلى الله عليه وسلم: "لعَن اللهُ مَن قتَل بذَحْلِ الجاهليةِ" (^٣).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذَيْفَةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
وقال آخَرون: هذا منسوخٌ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا﴾. قال: بَغْضاؤُهم حتى تَأْتوا ما لا يَحِلُّ لكم. وقرَأ: ﴿أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا﴾. وقال: هذا كلُّه قد نُسِخ، نسَخه الجهادُ.
1 في ص، ت ٢: "بغضاء".
2 في الأصل، ص، ت ١، ت ٢: "بدخول". والذحول جمع ذَحْل، وهو الثأر. اللسان (ذ ح ل).
3 تفسير مجاهد ص ٢٩٩.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout