وقال آخرون: بل كان الرجلُ منهم يتقلَّدُ إذا أراد الخروجَ من الحَرَمِ أو خرَج، من لِحاءِ شجَرِ الحَرَمِ، فيأمَنُ بذلك من سائرِ قبائلِ العربِ أن يعرِضوا له بسوءٍ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن مالكِ بن مغْولٍ، عن عطاءٍ: ﴿وَلَا الْقَلَائِدَ﴾. قال: كانوا يتقلَّدون من لحِاءِ شجرِ الحرَمِ، يأمَنون بذلك (^١) إذا خرَجوا من الحرَمِ، فنزَلت: ﴿لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ الآية - ﴿وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ﴾ (^٢).
حدثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا الْقَلَائِدَ﴾ قال: القلائدُ اللِّحاء في رِقابِ الناسِ والبهائمِ أمنٌ لهم (^٣).
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ قولَه: ﴿وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ﴾. قال: إن العربَ كانوا يقلِّدون (^٤) من لِحاءِ شجرِ مكةَ، فيقيمُ الرجلُ بمكانِه، حتى إذا انقضتِ الأشهرُ الحرُمُ فأراد أن يرجِعَ إلى أهلِه قلَّد نفسَه وناقتَه من لحِاءِ الشجرِ، فيأمنُ حتى يأتىَ أهلَه (^٥).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا
1 في الأصل: "به".
2 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٥٤ إلى المصنف.
3 تفسير مجاهد ص ٢٩٨، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٥٤ إلى عبد بن حميد.
4 في م: "يتقلدون".
5 ينظر التبيان ٣/ ٤٢٠.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout