مولى زيدِ بنِ ثابتٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ أي: فلا يَرْجِعونَ إلى الهدَى، ولا إلى خيرٍ، ولا يُصيبون نجاةً، ما كانوا على ما هم عليه (^١).
وهذا تأويلٌ ظاهرُ التلاوةِ بخلافِه، وذلك أن اللهَ جلَّ ثناؤُه أخْبَر عن القومِ أنهم لا يَرْجِعون عن اشترائِهم الضلالةَ بالهدى، إلى ابتغاءِ الهدى وإبصارِ الحقِّ، من (^٢) غيرِ حصرٍ منه جلَّ ذكرُه ذلك من حالِهم على (^٣) وقتٍ دونَ وقتٍ، وحالٍ دونَ حالٍ. وهذا الخبرُ الذي ذكَرناه عن ابنِ عباسٍ يُنبِئُ عن (^٤) أن ذلك من صفتِهم محصورٌ على وقتٍ، وهو ما كانوا على أمرِهم مُقيمين، وأن لهم السبيلَ إلى (^٥) الرجوعِ عنه، وذلك من التأويلِ دعوَى باطلةٌ (^٦) لا دلالةَ عليها من ظاهرٍ، ولا من خبرٍ تقومُ بمثلِه الحجةُ فيُسَلَّم لها.
قال أبو جعفرٍ: والصيِّبُ الفَيْعِلُ، من قولِك: صاب المطرُ يصوبُ صَوْبًا. إذا انحدَر ونزَل، كما قال الشاعرُ (^٧):
1 سيرة ابن هشام ١/ ٥٣٢، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ١/ ٥٣ (١٧٧) من طريق سلمة به إلى قوله: الهدى. وتقدم أول هذا الأثر في ص ٣٣٦.
2 في ص: "عن".
3 في م: "إلى".
4 سقط من: ص، وفي ر: "على".
5 في ص: "عن".
6 في ص: "ناطر"، وفي ت ٢: "باطل".
7 البيت غير منسوب في الاشتقاق ص ٢٦، والمفردات في غريب القرآن ص ١٤٥، واللسان (أ ل ك، ل أ ك)، ونسبه في المفضليات ص ٣٩٤ إلى علقمة بن عبدة، وليس في ديوانه، ونسب في مجاز القرآن ١/ ٣٣ إلى رجل من عبد القيس، وفي شرح أشعار الهذليين ١/ ٢٢٢ إلى متمم بن نويرة، وذكر في اللسان (ص وب، =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout